موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٩ - الخامس المال الحلال المخلوط بالحرام على وجهٍ لا يتميّز
رواية
سعد عنه في الكامل، فإنّه الراوي عن ابن يزيد، فيعلم من ذلك أنّ المراد
بموسى بن عمر في الكامل هو ابن يزيد، فالرجل موثّق على أيّ تقدير، ولا
ينبغي التشكيك في صحّة السند.
كما أنّها ظاهرة الدلالة على لزوم مراجعة الحاكم الشرعي، فإنّ الظاهر من
قوله(عليه السلام): «و اللََّه ما له صاحب غيري» أنّه يريد من الصاحب من
يرجع إليه هذا المال وتكون له الولاية على التصرّف، لا أنّه(عليه
السلام)كان مالكاً شخصيّاً لذاك المال، ولذا لم يسأله(عليه السلام)عن نوعية
المال ولم يستفسر عن خصوصيّته وأنّه أيّ شيء كان.
على أنّه لو كان له(عليه السلام)لأخذه ولم يأمر بالتقسيم، مضافاً إلى عدم
استقامته مع قوله(عليه السلام): «و لك الأمن ممّا خفت منه»، إذ لو كان(عليه
السلام)هو المالك حقيقةً فقد وصل المال إلى صاحبه فأيّ خوف بعد هذا؟!
فتأمين الإمام(عليه السلام)إيّاه باعتبار أنّه ولي الأمر وصاحبه الشرعي دون
الحقيقي، ولأجله يتحمّل تبعة عدم الإيصال إلى الأهل.
و على الجملة: فالظاهر من هذه الرواية أن
أمره(عليه السلام)بالتقسيم كان باعتبار الولاية على مجهول المالك، لا
باعتبار كونه مالاً له حقيقةً، ولا سيما بقرينة عدم الاستفسار عن نوعيّة
المال.
و عليه، فاعتبار الإذن من الحاكم الشرعي لو لم يكن أقوى فلا أقلّ من أنّه
أحوط، لعدم ثبوت الولاية للمالك كي يسوغ له التصدّق من دون مراجعته بعد ما
كان مقتضى الأصل عدم جواز التصرّف في مال الغير إلّا بإذن الولي، وقد عرفت
أنّه لم يوجد في الأخبار ما يكون له إطلاق من هذه الجهة.