موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٠ - الخامس المال الحلال المخلوط بالحرام على وجهٍ لا يتميّز
و أمّا
رواية السكوني فهي أيضاً غير ظاهرة في الوجوب التعييني، إذ هي في مقام دفع
توهّم الحظر من أجل تخيّل عدم جواز التصرّف في مال الغير حتى بنحو التصدّق
عن صاحبه، فغاية ما هناك أنّها ظاهرة في الجواز وأنّه يجوز الاكتفاء
بالتصدق بمقدار الخمس من غير أن يتعيّن في ذلك، بل يجوز التخلّص بالتصدّق
بنحوٍ آخر حسبما عرفت آنفاً. فبالنتيجة هو مخيّر بين الأمرين.
هذا ملخّص كلامه(قدس سره){١}.
و لكنّه لا يمكن المساعدة عليه بوجه: أمّا ما ادّعاه في رواية السكوني من
ورود الأمر فيها موقع توهّم الحظر فليس الأمر كذلك بحيث يمنع عن ظهور الأمر
في الوجوب، فإنّ التصدّق بمال الغير وإن كان حراماً لكن ليس كلّ محرّم
يمنع عن ظهور الأمر المتعلّق به في الوجوب، فإنّ السؤال هنا عن الوظيفة
الفعليّة في مقام تفريغ الذمّة بعد ما كان يعلم السائل بعدم جواز التصرّف،
فبيّن الإمام(عليه السلام)كيفيّة التفريغ وأنّه يتحقّق بالتخميس الظاهر
بحسب الفهم العرفي في انحصار الوظيفة وتعيّنها في ذلك، فالحمل على الجواز
من أجل الورود موقع الحظر خلاف المتفاهم العرفي في أمثال المقام جدّاً كما
لا يخفى.
و أمّا ما ذكره(قدس سره)في الرواية الاُولى أعني: معتبرة عمّار بن مروان من
جواز التصدِّي للتفريغ والتطهير بغير التخميس أعني: التصدّق فلا يمكن
تصديقه بوجه، ضرورة أنّ التصدّق بمال الغير والاجتزاء به في مقام التفريغ
يحتاج إلى الدليل، ولو لا قيام الدليل على أنّ مجهول المالك إذا لم يمكن
إيصاله إلى صاحبه يتصدّق به عنه لم يكن أيّ وجه للصدقة، إذ كيف يكون
التصدّق ممّن لا وكالة عنه ولا ولاية عليه مفرّغاً؟!
{١}مصباح الفقيه ١٤: ١٥٨ ١٦١.