موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥ - في أن وجوب الاجتهاد وعدليه عقلي أو شرعي
«طلب العلم فريضة»{١}و قوله عزّ من قائل { فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ* } {٢}و
غيرهما مما يمكن الاستدلال به على هذا المدعى كما ذهب إليه الأردبيلي(قدّس
سرّه)و تبعه بعض المتأخرين، إلّا أنّا بيّنا في محله أن تعلم الأحكام ليس
بواجب نفسي وإنما التعلم طريق إلى العمل ومن هنا ورد في بعض الأخبار«أن
العبد يؤتى به يوم القيامة فيقال له: هلّا عملت؟ فيقول: ما علمت فيقال له:
هلّا تعلمت»{٣}فترى أن السؤال
أوّلاً إنما هو عن العمل لا عن التعلم، ومنه يستكشف عدم وجوبه النفسي وأنه
طريق إلى العمل وإلّا لكان اللّازم سؤال العبد أوّلاً عن التعلم بأن يقال
له ابتداءً: «هلّا تعلّمت» وتفصيل الكلام في عدم وجوب التعلم موكول إلى
محلّه.
على أنّا لو سلّمنا وجوب التعلم فالحكم بالوجوب النفسي في تلك الطرق وجعل
الاحتياط عدلاً للاجتهاد والتقليد مما لا محصّل له، وذلك لأن الاحتياط إنما
هو الإتيان بالمأمور به فهو امتثال للحكم حقيقةً، لا أن الاحتياط تعلّم
له، لضرورة أن المحتاط جاهل بالحكم أو بالمأمور به إلّا أنه قاطع بالامتثال
وجازم بإتيانه المأمور به على ما هو عليه، فلا وجه للوجوب النفسي في
الاحتياط. نعم، لا بأس به في التقليد والاجتهاد نظراً إلى أنهما تعلّم
للأحكام، هذا إذا فسّرنا التقليد بما يرجع إلى تعلم فتوى المجتهد.
و أمّا إذا فسّرناه بما يأتي في محلّه من أنه الاستناد في العمل إلى فتوى
الغير، وأن تعلم الفتوى ليس من التقليد في شيء، فلا يمكن أن يقال: إن
التقليد تعلّم للأحكام بل
{١}الوسائل ٢٧: ٢٥/ أبواب صفات القاضي ب ٤ ح ١٥.
{٢}النحل ١٦: ٤٣، الأنبياء ٢١: ٧.
{٣}هذه مضمون ما رواه الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن محمد يعني المفيد قال أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد قال حدثني محمد بن عبد اللََّه بن جعفر الحميري عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد قال: سمعت جعفر بن محمّد(عليه السّلام)و قد سئل عن قوله تعالى { قُلْ فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ } فقال: إن اللََّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي أ كنت عالماً؟ فإن قال: نعم، قال له: أ فلا عملت بما علمت؟ وإن قال: كنت جاهلاً قال له: أ فلا تعلّمت حتى تعمل؟ فيخصمه فتلك الحجة البالغة. راجع تفسير البرهان ج ١ ص٥٦٠ من الطبع الحديث وكذا في البحار ج ٢ ص٢٩ و١٨٠ من الطبعة الثانية عن أمالي المفيد.