موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٣ - ٢-البقاء على تقليد الميت
أنّا لا نلتزم بالتخيير بوجه حتى إذا كان كلا المجتهدين حياً فضلاً عمّا إذا كان أحدهما ميتاً كما يأتي عن قريب إن شاء اللََّه.
و أمّا الصورة الثانية: أعني ما إذا كان الميت أعلم من الكل فالحكم فيها
بجواز الرجوع إليه وإن كان ممكناً بحسب مرحلتي الثبوت والإثبات، للسيرة
العقلائية الجارية على الرجوع إلى قول الأعلم من المتخالفين، بلا فرق في
ذلك بين الحي والميت، ومن هنا قلنا إنهم إذا شخصوا المرض في المريض لراجعوا
في العلاج إلى مثل القانون من الكتب الطبية للأطباء الأقدمين، وقدّموه على
قول غيره من الأطباء الأحياء إذا كان مؤلّفه أعلم ولا يراجعون إلى الحي
حينئذٍ، إلّا أن السيرة مما لا يمكن الاستدلال بها في المقام، وذلك
لاستلزامها حصر المجتهد المقلد في شخص واحد في الأعصار بأجمعها لأن أعلم
علمائنا من الأموات والأحياء شخص واحد لا محالة، فإذا فرضنا أنه الشيخ أو
غيره تعيّن على الجميع الرجوع إليه حسبما تقتضيه السيرة العقلائية، وذلك
للعلم الإجمالي بوجود الخلاف بين المجتهدين في الفتيا ويأتي أن مع العلم
بالمخالفة يجب تقليد الأعلم فحسب من دون فرق في ذلك بين عصر وعصر، وهو مما
لا يمكن الالتزام به لأنه خلاف الضرورة من مذهب الشيعة ولا يسوغ هذا عندهم
بوجه لتكون الأئمة ثلاثة عشر.
و بهذا تكون السيرة العقلائية مردوعة، فلا يبقى أي دليل يدل على جواز تقليد
الميت إذا كان أعلم من كلتا الطائفتين، هذا كلّه في المقام الأول وهو
تقليد الميت ابتداءً.
٢-البقاء على تقليد الميت
و الكلام فيه أيضاً يقع في صورتين: إحداهما: ما إذا احتمل موافقة الميت مع المجتهد الحي في الفتوى ولم يعلم المخالفة بينهما.و ثانيتهما: ما إذا علمت المخالفة بينهما.
أما الصورة الأُولى: فيمكن أن يستدل فيها على جواز البقاء على تقليد الميت بجميع الوجوه المتقدمة في الاستدلال على جواز تقليده بحسب الابتداء.