موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٥ - حكم الخطأ في بيان الفتوى
فقال له الأعرابي: أ هو في عنقك؟ فسكت ربيعة، فقال أبو عبد اللََّه(عليه السّلام)هو في عنقه قال أو لم يقل، وكل مفتٍ ضامن»{١}و المراد بالمفتي مطلق من ينقل الحكم فيشمل المجتهد والناقل كليهما.
بل ورد في بعض الأخبار أن كفارة تقليم المحرم أظفاره على من أفتى بجوازه{٢}و
تدل عليه أيضاً صحيحة أبي عبيدة الحذاء قال: «قال أبو جعفر(عليه السّلام):
من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللََّه لعنته ملائكة الرحمة وملائكة
العذاب، ولحقه وزر من عمل بفتياه»{٣}و
كذلك غيرها من الأخبار الدالة على حرمة الفتوى بغير علم وذلك لأن الفتوى
بالإباحة في المقام أيضاً من غير علم وإن كان المجتهد أو الناقل معذورين ما
داما مشتبهين أو غافلين إلّا أنه إذا ارتفعت الغفلة وجب عليهما إعلام
الجاهل بالحال كما مرّ، هذا.
و قد أسبقنا عند التكلّم على معنى التقليد أن كون المفتي ضامناً هو الموافق
لمعنى التقليد ومفهومه، لأنه بمعنى جعل الشخص ذا قلادة فكأنّ العامّي جعل
أعماله الّتي استند فيها إلى فتوى ذلك الشخص قلادة ووضعها على رقبته، وإذا
كان الأمر كذلك فلا مناص من الحكم بوجوب الاعلام في المقام، لأنه لو تركه
بعد ما زالت غفلته ضمن ما أتى به الجاهل من المحرّمات أو ما تركه من
الواجبات وكان وزر ذلك عليه.
نعم، لا مجال للاستدلال في المقام بما دلّ على وجوب تبليغ الأحكام الشرعية
وحفظها عن الاندراس، وذلك لأنها إنما دلت على وجوب تبليغها فحسب ويتحقق ذلك
ببيان الأحكام الشرعية على نحو يتمكن العامّي من الوصول إليه حتى لا يندرس
الدين بلا فرق في ذلك بين المجتهد وغيره من المكلّفين، وأما إيصالها إلى
كل فرد فرد من آحاد المكلّفين ولو بدقّ أبوابهم فلم يقم على وجوبه دليل ولم
يلتزم به الأئمة(عليهم السّلام)فما ظنك بغيرهم، وإنما التبليغ كذلك كان
لازماً على النبي(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)بالمقدار الممكن منه دون
بقية المكلّفين، ويتحقق بيان الأحكام
{١}وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٠/ أبواب آداب القاضي ب ٧ ح ٢.
{٢}وسائل الشيعة ١٣: ١٦٤/ أبواب بقية كفارات الإحرام ب ١٣.
{٣}وسائل الشيعة ٢٧: ٢٠/ أبواب صفات القاضي ب ٤ ح ١.