موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٧ - وجوب تقليد الأعلم
و
ثانيهما: فيما تقتضيه وظيفة المجتهد حسبما يستظهره من الأدلة الاجتهادية
وأنه هل يمكنه الإفتاء بجواز الرجوع إلى غير الأعلم أو ليس له سوى الحكم
بوجوب تقليد الأعلم؟ أمّا المورد الأوّل: فلا ينبغي التوقف في أن العامّي
يستقل عقله بلزوم الرجوع إلى الأعلم عند العلم بالمخالفة بينه وبين غير
الأعلم في الفتوى، وذلك لدوران الأمر بين أن تكون فتوى كل من الأعلم وغيره
حجة تخييرية، وبين أن تكون فتوى الأعلم حجة تعيينية للعلم بجواز تقليد
الأعلم على كل حال سواء استند في أصل مشروعيته إلى الارتكاز وبناء العقلاء
أم استند إلى دليل الانسداد، ففتوى الأعلم إما أنها في عرض فتوى غير الأعلم
فالمكلف يتخير في الرجوع إلى هذا وذاك أو أنها متقدمة على غيرها، وحيث إن
فتواه متيقنة الحجية وفتوى غير الأعلم مشكوكة الاعتبار فيستقل عقل العامّي
بوجوب تقليد الأعلم وعدم جواز الرجوع إلى غيره للشك في حجية فتواه وهو
يساوق القطع بعدمها، فإن غير ما علم حجيته يقترن دائماً باحتمال العقاب،
والعقل يستقل بلزوم دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب.
إذن النتيجة وجوب تقليد الأعلم حسبما يدركه عقل العامّي واجتهاده، وقد قدّمنا أن مسألة جواز التقليد ليست تقليدية.
و أمّا المورد الثاني: فتفصيل الكلام فيه أن للمسألة صوراً ثلاثاً:
الاُولى: ما إذا علمت موافقة الأعلم وغير الأعلم في الفتوى بجميع
خصوصياتها.
الثانية: ما إذا علمت مخالفتهما في الفتوى كما إذا أفتى الأعلم بوجوب شيء وأفتى غير الأعلم بحرمته أو بإباحته.
الثالثة: ما إذا شككنا في ذلك ولم يعلم موافقتهما أو مخالفتهما.
أما الصورة الأُولى: أعني صورة العلم بالموافقة فهي وإن كانت من الندرة
بمكان إلّا أنها لو اتفقت في مورد لم يجب فيها تقليد الأعلم بوجه، وذلك لأن
الحجية على ما تقدم من أدلتها إنما ثبتت لطبيعي فتوى العالم أو الفقيه على
نحو صرف الوجود والعامّي إذا عمل بفتياهما فقد عمل على طبق فتوى الفقيه،
وهذا يكفي في الامتثال، إذ لم يقم دليل على وجوب تعيين المجتهد المقلد له
وتمييزه، فإن حال المقام حال ما إذا قام