موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٣ - معنى الاشتراط
نعم،
الأمران قد يجتمعان في بعض الموارد، كما في اشتراط الأمر الاختياري للمشروط
عليه في العقود الجاري فيها جعل الخيار كالبيع والإجارة، نظير بيع الدار
على أن يخيط المشتري ثوب البائع، وذلك لأنه من تعليق أصل البيع على التزام
المشتري بالخياطة وتحققها في الخارج، ونتيجته وجوب الخياطة على المشتري بعد
المعاملة، وثبوت الخيار للبائع على تقدير التخلّف وعدم تحقق الخياطة
خارجاً.
و قد ظهر مما سردناه في معنى الاشتراط أن ما ذكره بعضهم من أن الاشتراط
بمعنى الالتزام في الالتزام، مما لا يمكن المساعدة عليه وذلك لأن الالتزام
المستقل الّذي ليس له أي ارتباط بالمعاملة لا معنى لأن يكون شرطاً لها
أبداً حسبما عرفته من الارتكاز والاستقراء، فإن الشرط يعتبر أن يكون
مرتبطاً بالالتزام المعاملي، والربط إنما هو بأحد الأمرين المتقدمين، ولا
ثالث لهما كما مرّ، هذا كلّه في الأُمور الاعتبارية غير القصدية.
أما القسم الثالث: وهي الأُمور غير القصدية
المتحققة في الأُمور الخارجية كشرب المائع على أنه ماء، أو ضرب أحد على أنه
كافر وهكذا، فقد ظهر الحال فيه مما بيّناه في القسم المتقدم، وحاصله: أن
الأُمور الخارجية أيضاً ليست مورداً للتقييد، فإن الموجود الشخصي والأمر
الخارجي لا إطلاق له ليكون قابلاً لتقييده، والشرب والضرب الخارجيان لا
يعقل أن يقعا على أزيد من شيء واحد إما الماء وإما المائع الآخر، أو
الكافر أو غير الكافر، فلا معنى في مثله للداعي والتقييد بأن يقال: إن شرب
المائع إن كان على نحو التقييد بأن كان بحيث لو علم أنه غير الماء لم يشربه
أو لو علم أن المضروب غير كافر لم يضربه، فلم يصدر منه شرب ولا ضرب، وذلك
لأن الشرب والضرب قد وقعا في الخارج على الفرض، فالترديد بين الداعي
والتقييد غير جارٍ في الأُمور الخارجية أبداً. نعم، اعتقاد أن المائع ماء
أو أن المضروب كافر من الدواعي الباعثة إلى الفعل. إذن فالمقام من قبيل
تخلّف الداعي والخطأ في مبادئ الإرادة فحسب. إذا عرفت هذه المقدمة فنقول:
التقليد والاقتداء ليسا من العناوين القصدية، ولا أنهما من الأُمور
الاعتبارية وإنما هما من الأُمور الخارجية، لوضوح أن الاقتداء بمعنى تبعية
شخص لآخر والتقليد هو