موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٣ - المقام الثاني ما إذا كان الواقع منجّزاً على المكلف بالعلم الإجمالي الكبير أو العلم الإجمالي المتحقق في بعض الموارد
و أما
ثانياً: فلأن الاستصحاب على تقدير جريانه في الشبهات الحكمية ليست له حالة
سابقة في المقام فإن التخيير بين المجتهدين المتساويين لم يثبت بدليل، بل
مقتضى القاعدة في المتعارضين هو التساقط على ما مرّ غير مرة. فالحجية
التخييرية غير ثابتة من الابتداء.
و أما ثالثاً: فلأنا لو بنينا على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية وعلى
ثبوت التخيير في المجتهدين المتساويين أيضاً، لم يمكننا استصحاب التخيير
بوجه وذلك لأنه من إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر، وسرّه أن موضوع الحكم
بالتخيير إنما هو تساوي المجتهدين في الفضيلة، ومع تجدد الأعلمية لأحدهما
لا موضوع للتخيير لنستصحبه، لأن التخيير لم يثبت لفتوى المجتهدين في ذاتها
وإنما ثبت لفتواهما بما أنهما متساويان، ومع التبدل وزوال موضوعه لا معنى
لاستصحاب التخيير بوجه.
و أما رابعاً: فلأن استصحاب التخيير مع الغض عن جميع المناقشات المتقدمة
معارض باستصحاب وجوب تقليد الأعلم تعييناً في بعض الموارد، كما إذا فرضنا
شخصين أحدهما متمكن من الاستنباط ومجتهد في الأحكام دون الآخر فقلّد
العامّي المجتهد منهما لوجوبه عليه تعييناً ثمّ بعد ذلك تجدد للآخر
الاجتهاد، إلّا أن الأول أعلم منه فإنه إذا شكّ حينئذٍ في جواز الرجوع إلى
من تجدد له الاجتهاد أو تعيّن البقاء على تقليد الأول لأعلميته، كان مقتضى
الاستصحاب تعيّن البقاء على فتوى الأعلم لا محالة لأنه الحالة السابقة على
الفرض، فإذا وجب تقليد الأعلم في مورد واحد وجب في جميع الموارد لعدم القول
بالفصل، فالاستصحابان متعارضان ومعه لا يمكن الاعتماد على شيء من
الاستصحابين، ومقتضى قاعدة الاشتغال تعيّن تقليد الأعلم وقتئذٍ.
و أما خامساً: فلأن استصحاب الحجية في بعض الموارد غير صالح لأن تثبت به
حجية فتوى غير الأعلم مطلقاً، والوجه في ذلك أن المثبت لحجية فتوى غير
الأعلم في بعض الموارد إنما يمكن أن يثبت به حجيتها مطلقاً وفي جميع
الموارد، فيما إذا كان من الأدلة الاجتهادية كالخبر الواحد مثلاً للملازمة
الواقعية بين كونها حجة في بعض