موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٥ - ١-تقليد الميت ابتداءً
بحسب
الابتداء، بناءً على مسلكهم من إنكار مشروعية التقليد بالكلية، وأن رجوع
العامّي إلى المجتهد إنما هو من باب الرجوع إلى رواة الحديث، كما في رواية
إسحاق بن يعقوب«و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا»{١}.
فالمفتي ينقل الرواية لا أنه يفتي حقيقة حسب رأيه ونظره، ومن الظاهر أن
حجية الرواية وجواز العمل بها لا يتوقفان على حياة الراوي بوجه، لأنها حجة
ويجوز العمل بها كان المحدّث حياً أو ميتاً.
و هذه الدعوى أيضاً فاسدة مبنى وبناءً، أما بحسب المبنى، فلما أسلفناه من
أن المستفاد من الآيات والروايات أن الرجوع إلى المجتهد إنما هو من أجل أنه
أهل الخبرة والاطلاع، وأن لنظره دخلاً في جواز الرجوع إليه، لا أنه من جهة
كونه راوي الحديث. وقد دلت آية النفر على أن إنذار الفقيه حجة، ومعناه أن
الفقيه بما أنه فقيه وناظر في الأخبار وقد جمع بين متعارضاتها وخصص
عموماتها وقيّد مطلقاتها يجوز الرجوع إليه، فإنه لا يعتبر الفقاهة في
الراوي كما مرّ، فهو من رجوع الجاهل إلى العالم والفقيه، لا من رجوع
العامّي إلى رواة الحديث. فهذه الدعوى غير تامة مبنى.
و أما بحسب البناء، فلأنا لو سلّمنا أن الرجوع إلى المجتهد من باب الرجوع
إلى راوي الحديث، فلا يمكننا إرجاع العامّي إلى فتوى الميت بعنوان راوي
الحديث وذلك لأن كل شخص عامّي أو غيره على علم من أن المسائل الشرعية مورد
الخلاف بين العلماء(قدّس اللََّه أسرارهم)للاختلاف في مداركها وأخبارها،
وبالأخص إذا كان ممن له حظ من العلم وإن لم يبلغ مرتبة الاجتهاد، لأنه إذا
رجع إلى الكتب الفقهية رأى أن للشهيد قولاً وللشيخ قولاً آخر وهكذا، ومع
فرض التعارض في الأخبار لا يجوز للعامّي كالمجتهد أن يرجع إلى شيء من
المتعارضات. بل لا بدّ من ملاحظة المرجحات والأخذ بما له مرجح من
المتعارضين، وعلى تقدير تكافئهما يلاحظ أن مقتضى القاعدة هو التساقط أو
التخيير. فعلى القول بأن الرجوع إلى المجتهد من الرجوع إلى راوي الحديث،
وفرض عدم المرجح في البين، والقول بأن القاعدة تقتضي التخيير في
المتكافئين، لا بأس برجوعه إلى فتوى الميت فلا مجوّز للحكم بجواز رجوعه
إلى
{١}وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٠/ أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ٩.