موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧ - كل مكلف يجب أن يكون مجتهدا أو مقلدا أو محتاطا
و
النتيجة: أن الأحكام الواقعية متنجّزة على كل مكلف إمّا للعلم الإجمالي
وإمّا بالاحتمال، وإذا لم تجر البراءة في الأحكام الواقعية عقلاً ولا نقلاً
ولا استصحاب العدم، لم يكن بدّ من الخروج عن عهدة امتثالها، حيث إن في
مخالفتها استحقاق العقاب، وطريقه منحصر بالاجتهاد والتقليد والاحتياط وذلك
لأن المكلف إمّا أن يستند في عمله إلى ما علم بحجيته وجداناً أو تعبداً فهو
الاجتهاد، وبالعمل به يقطع بأنه قد ترك الحرام وأتى بالواجب، ويجزم بخروجه
عن عهدة ما توجه إليه من الأحكام.
و إمّا أن يستند في أعماله إلى قول الغير وهو المعبّر عنه بالتقليد، إلّا
أن القطع بفراغ الذمة بسببه إنما هو فيما إذا كان قول الغير ثابت الحجية
عنده بالاجتهاد ولو بالارتكاز لارتكاز رجوع الجاهل إلى العالم عند العقلاء،
وذلك لأن قول الغير ليس بحجة عليه في نفسه ولا يمكن أن تثبت حجية قول
الغير بالتقليد وقول الغير، لأن هذا القول كالقول الأول يتوقف حجيته على
دليل، فلو توقفت حجية قول الغير على التقليد وقول الغير لدار أو تسلسل،
لأنا ننقل الكلام إلى القول الثاني ونقول إن حجيته إمّا أن تستند إلى
الاجتهاد أو إلى التقليد وقول الغير، فعلى الأول نلتزم به في القول الأول
من دون تبعيد المسافة وإثبات حجيته بالقول الثاني، وعلى الثاني ينقل الكلام
إلى القول الثالث فإن حجيته إمّا أن تثبت بالاجتهاد أو بالتقليد وقول
الغير. فعلى الأول نلتزم به في القول الأول من دون تبعيد المسافة، وعلى
الثاني ننقل الكلام إلى القول الرابع، وهكذا إلى ما لا نهاية له.
فالمتحصل: أن التقليد لا يمكن أن يكون تقليدياً بوجه. نعم، لا بأس بالتقليد
في فروعه كجواز تقليد غير الأعلم أو البقاء على تقليد الميت كما يأتي في
محلّه، إلّا أن أصل مشروعية التقليد لا بدّ أن يكون بالاجتهاد، فالمقلد
باجتهاده يعمل على فتوى المجتهد وهو يعمل على ما قطع بحجيته من الأمارات
والأُصول.
و إمّا أن يعمل بالاحتياط بأن يأتي بما يحتمل وجوبه ويترك ما يحتمل حرمته،
إلّا أن الاحتياط لا يتمشى في جميع المقامات، إمّا لعدم إمكانه كما في
موارد دوران الأمر بين المحذورين، وموارد كثرة أطراف الاحتياط بحيث لا
يتمكن المكلف من إتيانها وإمّا لاحتمال عدم مشروعيته كما إذا كان محتمل
الوجوب عبادة واحتمل المكلف عدم