موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٥ - اعتبار الأعلمية في القاضي
العدلان بينهما، عن قول أيهما يمضي الحكم؟ قال: ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر»{١}.
و هذه الرواية وإن كانت سليمة عن المناقشة من حيث السند على كلا طريقي
الشيخ والصدوق وإن اشتمل كل منهما على من لم يوثّق في الرجال، فإن في الأول
حسن بن موسى الخشاب، وفي الثاني حكم بن مسكين، وذلك لأنهما ممن وقع في
أسانيد كامل الزيارات. على أن حسن بن موسى ممن مدحه النجاشي(قدّس
سرّه)بقوله: من وجوه أصحابنا مشهور كثير العلم والحديث{٢}و
الحسنة كالصحيحة والموثقة في الاعتبار فلا مناقشة فيها من حيث السند، إلّا
أنها قاصرة الدلالة على المدعى وذلك للوجه الثاني والثالث من الوجوه الّتي
أوردناها على الاستدلال بالمقبولة، لأن المظنون بل المطمأن به أن موردها
الشبهة الحكمية وأن اختلاف العدلين غير مستند إلى عدالة البينة عند أحدهما
دون الآخر، بل إنما هو مستند إلى اعتماد كل منهما في حكمه إلى رواية من
رواياتهم(عليهم السّلام)كما أنها وردت في الترافع إلى حكمين بينهما معارضة
في حكمهما، وأين هذا مما نحن فيه أعني الرجوع من الابتداء إلى القاضي غير
الأعلم من دون تعارض.
و منها: رواية موسى بن أكيل عن أبي عبد اللََّه(عليه السّلام)قال«سئل عن
رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حق فيتفقان على رجلين يكونان بينهما
فحكما فاختلفا فيما حكما قال: وكيف يختلفان؟ قلت: حكم كل واحد منهما للّذي
اختاره الخصمان، فقال: ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللََّه، فيمضي
حكمه»{٣}و يرد على الاستدلال بها.
أولاً: أنها ضعيفة السند، لأن فيه ذبيان بن حكيم وهو غير موثق بوجه.
و ثانياً: أنها إنما وردت في الرجوع إلى الحكمين المتعارضين في حكمهما وهو
أجنبي عن المقام، كما أن موردها لعلّه الشبهة الحكمية واستناد كل منهما في
حكمه إلى رواية.
{١}وسائل الشيعة ٢٧: ١١٣/ أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ٢٠.
{٢}رجال النجاشي: ٤٢/ ٨٥.
{٣}وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٣/ أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ٥.