موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٤ - اعتبار الأعلمية في القاضي
العلم
بها من دون واسطة بوجه فلا يصدق على من علم بقضاياهم بتوسط العلم بفتوى
مجتهده، كيف فإن العامّي قد يكون أكثر استحضاراً للفتوى من نفس المجتهد ومع
ذلك لا يطلق عليه الفقيه والعالم بأحكامهم(عليهم السّلام)و قضاياهم لدى
العرف.
و ثانياً: هب أن الرواية مطلقة وأنها تشمل العلم بها ولو مع الواسطة، فإنه
لا مانع من أن نقيد إطلاقها بالعلم الخارجي، لأن منصب القضاء لا يرضى
الشارع بتصدي العامي له يقيناً. فدعوى أن الرواية لا إطلاق لها مما لا وجه
له.
و قد يقال: إن الرواية وإن كانت مطلقة في نفسها كما ذكر إلّا أنها تقيد بما
دلّ على اعتبار أن يكون القاضي أعلم، وما يمكن أن يستدل به على التقييد
روايات: منها: مقبولة عمر بن حنظلة، حيث ورد فيها: «الحكم ما حكم به
أعدلهما وأفقههما...»{١}لتصريحها
بأن المعتبر هو ما حكم به أفقههما وبها نقيد إطلاق الرواية المتقدمة. ويرد
عليه: أولاً: أن المقبولة ضعيفة السند، لعدم ثبوت وثاقة عمر بن حنظلة على
ما مرّ غير مرة.
و ثانياً: أنها إنما وردت في الشبهات الحكمية، لأن كلا منهما قد اعتمد في
حكمه على رواية من رواياتهم كما هو المصرح به في متنها وكلامنا إنما هو في
الشبهات الموضوعية دون الحكمية، فالرواية على تقدير تماميتها في نفسها
أجنبية عن محل الكلام.
و ثالثاً: أن الرواية إنما دلت على الترجيح بالأفقهية فيما إذا ترافع
المترافعان إلى حاكمين متعارضين في حكمهما، وهب أنّا التزمنا حينئذٍ
بالترجيح بالأعلمية، وأين هذا من محل الكلام وهو أن الرجوع ابتداءً هل يجوز
إلى غير الأعلم أو لا يجوز، من دون فرض تعارض في البين ولا الرجوع بعد
الرجوع، فالمقبولة غير صالحة للتقييد.
و منها: معتبرة داود بن الحصين عن أبي عبد اللََّه(عليه السّلام)«في رجلين
اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف فرضيا بالعدلين
فاختلف
{١}وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦/ أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ١.