مصدر التشريع عند مذهب الجعفريّة - محمّد باب العلوم - الصفحة ٩٧ - الشيعة والصحابة
قال : من صحب النبي أو رآه ولو ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) [١]. يشمل هذا التعريف أولئك الذين ارتدّوا في عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أو بعده. ومن البديهي أنّ هذا التعريف مرفوض ؛ لأنّ الردّة تنفي العمل إذ لا يمكن ضمّ المرتدّين إلى جماعة الصحابة.
وأمّا سعيد بن المسيب فقال : إنّهم من أقام مع النبي سنة أو سنتين ، وغزا معه غزوة أو غزوتين [٢]. هذا التعريف لا يقبله عامّة المسلمين ؛ لأنّه يخرج عدداً غفيراً من أولئك الذين أقاموا مدّة قصيرة مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلذلك نفى ابن حجر التعريف المذكور ؛ لأنّ المسلمين اتّفقوا على عدّ جمع كثير في الصحابة لم يجتمع مع النبي إلا في حجة الوداع.
وإن اختلفت الآراء حول تعريف الصحابة ، فإنّ هذا اللقب يخصّص إلى من لقي النبي ، طالت مجالسته أو قصرت ، وروى عنه أم لم يرو. وأنّ أولئك كلّهم عدول ، وما صدر عنهم من الأحكام أو الأفعال إنّما يندرج في الاجتهاد فإن أصابوا فلهم أجران وإن أخطأوا فلهم أجر واحد. هذا هو اعتقاد أكثرية المسلمين في
[١] ناصر علي عائض حسن الشيخ ، عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة ، مكتبة الرشيد ، الرياض ، ص ٣٣. [٢] ناصر عائض ، المصدر السابق ، ص ٣٤.