مصدر التشريع عند مذهب الجعفريّة - محمّد باب العلوم - الصفحة ٥٦ - تحديد هوية أهل البيت ( عليهم السلام )
الكاذبين ، فحينها جاء الأمر الإلهي : ( فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثمّ نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) [١]. فاستجاب القساوسة دعوة النبي فجمعوا خواصّهم لهذه المعركة.
وعندما جاء الموعد ، واحتشدت الجماهير ، وتقدّم النصارى وباعتقادهم أنّ الرسول سوف يخرج إليهم بجمع من أصحابه ونسائه ، ولكن خاب ظنّهم إذ إنّه تقدّم بخطوات ثابتة مع كوكبة صغيرة من أهل بيته ، الحسن في يمينه والحسين في شماله وعلي وفاطمة خلفه. وعندما رأى النصارى هذه الوجوه المشرقة ، ارتعشوا خوفاً ، فالتفّوا جميعاً إلى الأسقف زعيمهم ، ثمّ قالوا : يا أبا حارثة ، ماذا ترى في الأمر؟ فأجابهم الأسقف : « أرى وجوهاً لو سأل الله بها أحد أن يزيل الجبل من مكانه لأزاله ». وحين ذلك قرروا التراجع وترك المباهلة ، ورضوا بالذلّ ودفع الجزية ، فبهؤلاء الخمسة هزم رسول الله النصارى وردّهم صاغرين [٢].
[١] سورة آل عمران ٦١. [٢] معتصم سيد أحمد, الحقيقة الضائعة ، ص ١٠٣.