النصال الخارقة لنحور المارقة - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٧

«لا تكونوا لعّانين» وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا ينبغي لصدّيقٍ أنْ يكون لعّاناً»[١].

قلنا: هذا وارد في النهي عن اتّخاذ اللعن خُلُقاً بسبب المبالغة فيه والاِفراط في ارتكابـه بحيث ينجرّ إلى أن يلعـن اللعّان من لا يستحـقّ اللعن ـ كمـا حكـى ذلك ابن الجـوزيّ عن خـطّ القاضـي أبي الحسين محمّـد بن أبي يعلى بن الفرّاء[٢].

وليس فيه النهي عن لعن المستحقّين، وإلاّ لقال صلى الله عليه وآله وسلم: لا تكونوا لاعنين، ولا ينبغي لصدّيقٍ أن يكون لاعنـاً، فإنّ بينهما[٣] فرقاً يعلمه من أحاط بدقائق تصاريف لسان العرب.

وأمّا نهي عليٍّ عليه السلام أصحابه عن لعن أهل الشام، فإنّه عليه السلام كان يرجو إسلامهم ورجوعهم إليه، كما هو شأن الرئيس المشفق على الرعيّة، ولذلك قال عليه السلام: «قولوا: اللّهمّ أصلح ذات بيننا وبينهم».

وهذا قريب من قول الله تعالى في قصّة فرعون: (فقولا له قولاً ليّناً)[٤]، كذا قال أصحابنا رحمهم الله تعالى[٥].

وقال ابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي في (شرح النهج)[٦]: الذي كرهه عليه السلام منهم أنّهم كانوا يشتمون أهل الشام، ولم يكن يكره منهم لعنهم


[١]صحيح مسلم باب النهي عن لعن الدوابّ وغيرها ٤|٢٠٠٥ ح ٢٠٩٧، سنن البيهقي ١٠|١٩٣.

[٢]الردّ على المتعصّب العنيد: ١٩.

[٣]أي بين وزن «فاعل» ووزن «فعّال».

[٤]سورة طـه ٢٠: ٤٤.

[٥]نفحات اللاهوت: ٤٤، رياض السالكين: ٥٤٥، المحجّة البيضاء ٥|٢٢٢.

[٦]شرح نهج البلاغة ١١|٢١.