النصال الخارقة لنحور المارقة - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٦
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لُعِن عبدُ الدينار، لُعِن عبدُ الدرهم»، رواه الترمذيّ عن أبي هريرة[١].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «ستّة لعنتهم، لعنهم الله وكلّ نبيٍّ مجابٍ: الزائد في كتاب الله، والمكذّب بقدر الله تعالى، والمتسلّط بالجبروت فيعزّ بذلك من أذلّ الله ويذلّ من أعـزّ الله، والمستحـلّ لحـرم الله، والمستحلّ من عترتـي ما حرّم الله، والتارك لسُنّتي»، رواه الحاكم عن عائشة[٢].
وغير ذلك ممّا لا يحصى كثرةً.
وبالجملة: فلا يرتاب ذو تحصيلٍ في أنّ اللعن طاعةٌ يستحقّ عليها الثواب إذا وقع على وجهه، وهو أن يلعن مستحقّ اللعنة تقرّباً إلى الله تعالى لا للعصبيّة والهوى، وقد يكون واجباً كما إذا قصد به البراءة من أعداء الله واقتصر عليه، وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى.
هذا، وإنّك لخبيرٌ بأنّ تلك الاَُمور التي استحقّ فاعلها اللعن ليست بأعظم من قتل الحسين عليه السلام وأصحابـه، والرضا بـه، واستباحة المدينـة، وهدم الكعبة وضربها بالمجانيق، إن لم تكن دونه، فإذا جاز اللعن هناك فليجز هنا أيضاً.
بل الحقّ أنّ جوازه هنا بطريق أَوْلى، إذ لا رزيّة ولا مصيبة في الاِسلام أعظم ممّا وقع يوم عاشوراء بكربلاء، كما لا يخفى على من أنار الله بصيرته، وطهَّر من الخبث سريرته.
فإنْ قال قائل: قد ورد النهي عن كون المؤمن لعّاناً في قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
[١]سنن الترمذي ٤|٥٠٧ ح ٢٣٧٥.
[٢]المستدرك على الصحيحين ١|٩١ ح ١٠٢.