النصال الخارقة لنحور المارقة - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ١٤

ولا خلاف في أنّ إيذاءه صلى الله عليه وآله وسلم موجب لاستحقاق اللعن.

أمّا الصغرى فظاهرة، وأمّا الكبرى فقد أخرج الترمذيّ في (سننه)[١] عن عبـد الله بن مغفّل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الله الله في أصحابي، الله الله في أصحابي، لا تتّخذوهم غرضاً بعدي، فمن أحبّهم فبحبّي أحبّهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه».

٥ ـ وقوله تعالى: (وعَدَ اللهُ المنافقين والمنافقاتِ والكفّارَ نارَ جهنّم خالدين فيها هي حسبهمْ ولعنهمُ اللهُ ولهمْ عذابٌ مقيمٌ)[٢].

وقد كان اللعين منافقاً ظاهر النفاق، دلّت على ذلك أقواله وأفعاله وأحواله.

فقد اشتهر عنـه أنّـه لمّـا جاءه رأس الحسين عليه السلام جمع أهل الشام وجعل ينكت رأسه بالخيزران وينشد أبيات ابن الزبعرى المشهورة:

ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا * * جزع الخزرج من وقع الاَسلْ
فأهلّوا واستهلّوا فرحاً * * ثمّ قالوا: يا يزيد لا تشلْ
قد قتلنا القرم من ساداتهم * * وعدلناه ببدرٍ فاعتدلْ[٣]

قال الاِمام أحمد ـ في ما حكاه عنه القاضي أبو يعلى في كتاب


[١]سنن الترمذي ٥|٦٥٣ ح ٣٨٥٤.

[٢]سورة التوبة ٩: ٦٨.

[٣]البداية والنهاية ٨|١٥٤ و١٦٣ و١٧٩؛ قال ابن كثير ـ بعد ايراد الاَبيات ـ: فهذا إن قاله يزيد بن معاوية فلعنة الله عليه ولعنة اللاعنين، تاريخ الطبري ٤|٥٣٧ و٦٢٣؛ قال الطبري: فقال [يعني يزيد] مجاهراً بكفره ومظهراً لشركه:..، ثمّ قال الطبري ـ بعد ذكر الاَبيات ـ: هذا هو المروق من الدين، وقول مَن لا يرجع إلى الله ولا إلى دينه ولا إلى كتابه ولا إلى رسوله، ولا يؤمن بالله ولا بما جاء من عند الله.