موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٧٥ - ثانياً مسألة الصلاة عليه
الناس عليها [١] ، فلا يبعد ـ إن صحت الرواية ـ أن يكون ابن الحنفية صلّى تقية بأربع تكبيرات ظاهرة برفع الأيدي عند كلّ تكبيرة ثمّ كبّر خفية بخامسة للإنصراف ، فلم يشعر الراويان بذلك ، ويكون في ذلك قد اقتدى بأبيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حيث صلّى على يزيد بن الكفيف فكبّر عليه أربعاً ـ وقالوا ـ وسلّم واحدة [٢] ، فهذه الواحدة الّتي ظنها الرواة تسليمة هي التكبيرة الخامسة للإنصراف ، خصوصاً وأنّها خفية كما في حديث مجاهد عن ابن عباس انّه كان سلّم في الجنازة تسليمة خفية [٣].
وحكى ابن عبد البر في الاستذكار ذلك عن عليّ وابن عباس وأبي امامة ابن سهل بن حنيف وسعيد بن جبير [٤].
وفي المغني : « وكان أصحاب معاذ يكبرون خمساً على الجنائز » [٥].
ولمّا كانت صلاة الجنازة ليس فيها دعاء موقت وليس فيها تسليم [٦] فتخيل الرواة التكبيرة الخامسة وهي خفيّة أنّها تسليم. على أنّ في أحاديث الفريقين أنّ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) صلّى على حمزة سيّد الشهداء سبعين مرّة ، وصلّى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على سهل بن حنيف خمس مرات بخمس وعشرين
[١] روى البيهقي في السنن الكبرى ٤ / ٣٧ بسنده عن أبي وائل قال : كانوا يكبّرون على عهد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) سبعاً وخمساً وستاً أو قال أربعاً ، فجمع عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فأخبر كلّ رجل بما رأى فجمعهم عمر ( رضي الله عنه ) على أربع تكبيرات كأطول الصلاة.
[٢] السنن الكبرى للبيهقي ٤ / ٤٣ ، وكنز العمال ٢٠ / ٢١٥ ط حيدر آباد الثانية.
[٣] السنن الكبرى ٤ / ٤٣.
[٤] الاستذكار ٣ / ٥١.
[٥] المغني ٢ / ٥١٤.
[٦] الكافي ( الفروع ) ٣ / ١٨٥ ط دار الكتب الإسلامية طهران.