موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٠٤ - وجاءت سكرة الموت بالحق
« إنّ معاوية .... فهذه أكفانه فنحن مدرجوه ومدخلوه قبره ومخلّون بينه وبين عمله ثمّ هو البرزخ إلى يوم القيامة ، فمن كان منكم يريد أن يشهده فليحضر عند الأولى ـ يعني الظهر ـ وبعث البريد إلى يزيد ... » [١]. فلو كان لأصل القضية المزعومة أساس ثابت لأعلنه الضحاك ، ولا أقل من الإشارة والإشادة بأنّ في أكفانه هذه ثوب كساه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وأدخره لهذا اليوم ، ونحن مكفنوه فيه ، وأنّ ثمة شعر وقلامة ظفر (؟) ولكن القضية كلّها من نسج الهوى فلا قميص ولا شعر ولا قلامة ظفر ( إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ) [٢].
وجاءت سكرة الموت بالحق :لقد مرّ بنا تهديد ووعيد لمن لم يبايع يزيد ، ومرّ بنا إقامة معاوية الحرس بالسيوف على رؤوس الأربعة ممّن أبى مبايعته ، وخادع الناس وضلّلهم بأنّ أولئك النفر قد بايعوا ، ومرّ بنا حرمان بني هاشم من جوائزهم أسوة ببقية قريش كوسيلة ضغط على الحسين ( عليه السلام ) ولا أقل من بذر الخلاف بين بني هاشم لتفتيت مجتمعهم وتشتيت تضامنهم. ومرّ بنا لحوق ابن عباس له فادركه بالروحاء ـ موضع على خمسة أو ستة وثلاثين ميلاً من المدينة وبه آبار كثيرة معروفة [٣] وهدده إن لم يخرج جوائز بني هاشم ليلحقنّ بساحل من سواحل الشام ويقول ما يعلم وليتركنّهم عليه خوارج ، فأحسّ معاوية بخطر ذلك التهديد فانصاع وقال : بل أعطيكم جوائزكم وكان هذا الموقف آخر لقاء بين ابن عباس وبين معاوية ، وآخر ما سمعه معاوية من تهديد ينذر بنجوم خطر عليه ما لم يعط بني هاشم
[١] تاريخ الطبري ٥ / ٣٢٨.
[٢] آل عمران / ٦٢.
[٣] المناسك تحقيق محمّد الجاسر / ٤٤٥.