موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨٠ - مرويات مفتريات على ابن عباس في فضل معاوية
الجرشي ـ وكان فقيهاً ـ فلمّا دخل عليه ، قال : انّ هذه اتيت بها مجردة فرأيت منها ذاك وذاك ، وإنّي أردت أن أبعث بها إلى يزيد؟ قال : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، فإنها لا تصلح له ، فقال : نعم ما رأيت. قال : ثمّ وهبها لعبد الله بن مسعدة الفزاري مولى فاطمة بنت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وكان أسود فقال له : بيّض بها ولدك.
وهذا من فقه معاوية وتحريّه حيث كان نظر إليها بشهوة ولكنه استضعف نفسه عنها ، فتحرّج أن يهبها من ولده يزيد لقوله تعالى : ( وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ ) [١] وقد وافقه على ذلك الفقيه ربيعة بن عمرو الدمشقي ... اهـ ».
وإلى هنا فلنختم فقه معاوية بما ذكره ابن كثير [٢] عن ابن عساكر فيما رواه في فضائل معاوية.
وليس لنا من تعليق على ما ذكره سوى إنّا نقول : أنّ زوجته ميسون الكلبية كانت أفقه منه حين دخل عليها يوماً ومعه خادم خصيّ فاستترت منه وقالت : ما هذا الرجل معك؟ فقال : إنّه خصيّ فاظهري عليه ، فقالت : ما كانت المثلة لتحل له ما حرّم الله عليه ، وحجبته عنها. قال ابن كثير : وفي رواية إنّها قالت له : إنّ مجرّد مثلتك له لن تحلّ ما حرّمه الله عليه.
هذه نماذج من موارد فقهه الّتي خالف فيها الكتاب والسنّة ، ثمّ ينسب أولياؤه ـ وبلا حياء ـ إلى ابن عباس الّذي هو حبر الأمة وترجمان القرآن أنّه قال فيه : « أصاب إنّه فقيه »!؟ وهب أنا صدقنا الراوي في شهادة ابن عباس
[١] النساء / ٢٢.
[٢] أنظر البداية والنهاية ٨ / ١٤٠.