موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٧٢ - أوّلاًدخول الطائر الأبيض في أكفانه
إذن لا مانع من تصديق أولئك الرواة الّذين رأوا دخول الطائر في أكفانه.
نعم يبقى التنبيه على أنّ الكشي كما في اختيار رجاله للطوسي روى بسنده عن أبي عبد الله ـ الصادق ـ ( عليه السلام ) : « انّ ابن عباس لمّا مات وأخرج ، خرج من كفنه طير أبيض يطير ، ينظرون إليه يطير نحو السماء حتى غاب عنهم ... » [١]. فمضمون هذا الخبر مروي أيضاً مرسلاً في ذخائر العقبى قال : « ويروى أنّ طائراً أبيض خرج من قبره فتأولوه علمه خرج إلى الناس » [٢].
وقال الصفدي في النكت : « وروي أنّ طائراً أبيض خرج من قبره ، فتأولوه علمه خرج إلى الناس ويقال : بل دخل قبره طائر أبيض ، فقيل إنّه بصره بالتأويل. وقيل جاء طائر أبيض فدخل نعشه حين حمل فما رؤي خارجاً منه » [٣] ، وقال الذهبي بعد ذكره أخبار الرواة لقصة الطائر : « فهذه قصة متواترة » [٤].
ومهما يكن أمر التأويل فلا مانع من التصديق بأمر الطائر ، ما دام تجسّد العمل قد ثبت كتاباً وسنّة. قال سبحانه وتعالى : ( وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ) [٥] ، قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إنّ العمل الصالح يذهب إلى الجنة فيمهد لصاحبه كما يبعث الرجل غلامه فيفرش له ، ثمّ قرأ الآية ) [٦].
ولولا تجسد الأعمال يوم القيامة لما نُصبت الموازين يوم القيامة ، والله سبحانه تعالى يقول : ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ) [٧].
[١] اختيار معرفة الرجال ١ / ٥٧ تح ـ المصطفوي.
[٢] ذخائرالعقبى للمحب الطبري / ٢٣٧ ط القدسي.
[٣] نكت الهميان / ١٨٢ ط الجمالية بمصر سنة ١٣٢١ هـ.
[٤] سير أعلام النبلاء ٤ / ٤٥٦ ط دار الفكر.
[٥] الروم / ٤٤.
[٦] أمالي المفيد / ١٠٤ ط الحيدرية ١٧١.
[٧] الأنبياء / ٤٧.