موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٢٦ - خروج الحسين من المدينة إلى مكة وإقامته بها
بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبياً ثمّ يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كأنّهم لم يصنعوا شيئاً ، فلم يعجل الله عليهم ، ثمّ أخذهم بعد ذلك أخذ عزيز مقتدر ذي انتقام؟ فاتق الله يا أبا عبد الرحمن ولا تدعنّ نصرتي ، واذكرني في صلاتك ، فوالذي بعث جدي محمداً بشيراً ونذيراً لو أنّ أباك عمر بن الخطاب أدرك زماني نصرني كما نصر جدي ، ولقام من دوني كقيامه من دون جدي.
يا بن عمر فإن كان الخروج معي يصعب عليك ويثقل فأنت في أوسع العذر ، ولكن لا تتركنّ لي الدعاء في دبر كلّ صلاة. ثمّ أقبل على عبد الله بن عباس.
وقال له : وأنت يا بن عباس ابن عم أبي ، ولم تزل تأمر بالخير مذ عرفتك ، وكنت مع أبي تشير عليه بما فيه الرشاد والسداد ، وقد كان أبي يستصحبك ويستنصحك ويستشيرك وتشير عليه بالصواب ، فامض إلى المدينة في حفظ الله ، فلا تخفي عليَّ شيئاً من أخبارك ، فإنّي مستوطن هذا الحرم ومقيم به ، ما رأيت أهله يحبونني وينصرونني ، فإذا هم خذلوني استبدلت بهم غيرهم ، واستعصمت بالكلمة الّتي قالها إبراهيم يوم ألقي في النار ، حسبي الله ونعم الوكيل ، فكانت النار عليه برداً وسلاماً.
فبكى ابن عباس وابن عمر ذلك الوقت بكاء شديداً ، وبكى الحسين معهما ، ثمّ ودّعهما فصار ابن عباس وابن عمر إلى المدينة » [١].
[١] تاريخ ابن أعثم ٥ / ٣٨ ـ ٤٤ ط دار الندوة.
وهذا الخبر بطوله رواه الخوارزمي في مقتل الحسين ١ / ١٩٠ ـ ١٩٣ نقلاً عن أبن اعثم وما حكاه عنه أصح من المطبوع من فتوحه ط دار الندوة بيروت.