موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٩ - في الشام
وفي أخبار الدولة العباسية تفاوت يسير في المحاورة والشعر [١].
ومن هذه المحاورة يعرف القارئ رأي ابن عباس وسائر بني هاشم بما فيهم الإمام الحسن والإمام الحسين ( عليهما السلام ) في مسألة الأموال الّتي كان يبعث بها معاوية إليهم أو يفدون عليه لأخذها ، إنّما هي من حقوقهم المفروضة كما بيّنه ابن عباس ، بل هي دون ما يستحقونه لكن معاوية يريد التطوّل والمنّة إلاّ أنّ ابن عباس أسكت نامته ، وأبطل حجته ، حتى استكفاه معاوية واعترف له بأنّه يكوي ولا يغوي.
وكان معاوية يوصي أصحابه باجتناب محاورة رجلين الحسن بن عليّ وعبد الله بن عباس لقوة بداهتهما [٢].
إلاّ أنّ ابن العاص فيما يبدو لم يلتزم بوصية صاحبه. فقد روى البلاذري : « انّ عمرو بن العاص قال لعبد الله بن عباس : يا بني هاشم أما والله لقد تقلدتم من دم عثمان كفرم الإماء العوارك ، وأطعتم فسّاق أهل العراق في عيبه ، وأجزرتموه مرّاق أهل مصر ، وآويتم قتلته ، وإنّما نظر الناس إلى قريش ونظرت قريش إلى بني عبد مناف ، ونظر بنو عبد مناف إلى بني هاشم.
فقال ابن عباس لمعاوية : ما تكلم عمرو الا عن رأيك ، وإن أحق الناس أن لا يتكلم في قتل عثمان لأنتما. أمّا أنت يا معاوية فزيّنت له ما صنع ، حتى إذا حُصر طلب نصرك ، فأبطأت عنه وتثاقلت ، وأحببت قتله ، وتربّصت لتنال ما نلت.
وأمّا أنت يا عمرو فأضرمتَ المدينة عليه ناراً ، ثمّ هربت إلى فلسطين ، فأقبلت تحرّض عليه الوارد والصادر ، فلمّا بلغك قتله دعتك عداوة عليّ إلى أن لحقت بمعاوية ، فبعت دينك منه بمصر.
[١] راجع أخبار الدولة العباسية / ٥٤ ـ ٥٦.
[٢] أنظر الأعلام للزركلي سنة ٢٣٠.