من حياة الخليفة عثمان - العلامة الأميني - الصفحة ٧٩
قلت وقالوا وقولي الأخير خير من قولي الأول. فقال لها ابن أم كلاب [١].
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا: إنه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر
ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم ينكسف شمسنا والقمر
وقد بايع الناس ذا تدرإ * يزيل الشبا ويقيم الصعر
ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفى مثل من قد غدر
فانصرفت إلى مكة فنزلت على باب المسجد فقصدت للحجر فسترت واجتمع إليها الناس فقالت: يا أيها الناس! إن عثمان رضي الله عنه قتل مظلوما ووالله لأطلبن بدمه
١٠ - قال أبو عمر صاحب الاستيعاب: إن الأحنف بن قيس كان عاقلا حليما ذا دين وذكاء وفصاحة ودهاء، لما قدمت عائشة البصرة أرسلت إلى الأحنف بن قيس فأبى أن يأتيها ثم أرسلت إليه فأتاها فقالت: ويحك يا أحنف! بم تعتذر إلى الله من ترك جهاد قتلة أمير المؤمنين! عثمان رضي الله عنه؟ أمن قلة عدد؟ أو أنك لا تطاع في العشيرة؟
قال: يا أم المؤمنين! ما كبرت السن ولا طال العهد وإن عهدي بك عام أول تقولين فيه وتنالين فيه. قالت: ويحك يا أحنف! إنهم ماصوه موص الإناء ثم قتلوه. قال: يا أم المؤمنين! إني آخذ بأمرك وأنت راضية، وأدعه وأنت ساخطة.
١١ - أخرج ابن عساكر من طريق أبي مسلم أنه قال لأهل الشام وهم ينالون من عائشة في شأن عثمان، يا أهل الشام! أضرب لكم مثلكم ومثل أمكم هذه: مثلها و مثلكم كمثل العين في الرأس تؤذي صاحبها ولا يستطيع أن يعاقبها إلا بالذي هو خير لها.
١٢ - قال ابن أبي الحديد: قال كل من صنف في السير والأخبار: إن عائشة كانت من أشد الناس على عثمان حتى أنها أخرجت ثوبا من ثياب رسول الله صلى الله عليه وآله فنصبته في منزلها وكانت تقول للداخلين إليها: هذا ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يبل و عثمان قد أبلى سنته. قالوا: أول من سمى عثمان نعثلا عائشة، وكانت تقول: اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا.
[١]في لفظ ابن قتيبة: عذر والله ضعيف، يا أم المؤمنين. ثم ذكر الأبيات.