من حياة الخليفة عثمان - العلامة الأميني - الصفحة ٣٠٨
وافرين، ما نال رجلا منهم كلهم، ولا أريق لهم دم، فلو أن امرء مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما بل كان به عندي جديرا [١] هذا أمير المؤمنين وهذا مبلغ غيرته على الاسلام وأهله ولكن:
لست أدري أكان ذلك مقتا * من علي؟ أم عفة ونزاها؟
فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله. ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق.
١٧ - أخرج ابن أبي الدنيا من طريق فرج بن فضالة الدمشقي عن مروان بن أبي أمية عن عبد الله بن سلام قال: أتيت عثمان لأسلم عليه وهو محصور فدخلت عليه فقال: مرحبا بأخي، مرحبا بأخي، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة في هذه الخوخة - قال: و خوخة في البيت - فقال: يا عثمان! حصروك؟ قلت: نعم. قال: عطشوك؟ قلت: نعم، فأدلى دلوا فيه ماء فشربت حتى رويت حتى أني لأجد برده بين ثديي وبين كتفي وقال لي: إن شئت نصرت عليهم، وإن شئت أفطرت عندنا، فاخترت أن أفطر عنده، فقتل ذلك اليوم [٢].
قال الأميني: هذه السفسطة من آفات فرج بن فضالة الدمشقي قال أحمد: يحدث عن الثقات أحاديث مناكير. وقال ابن معين: ضعيف الحديث. وقال ابن المديني: ضعيف لا أحدث عنه. وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث. وقال النسائي: ضعيف وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال أبو أحمد: حديثه ليس بالقائم. وقال الدارقطني: ضعيف الحديث. وذكر البرقاني حديثا للدار قطني من طريق فرج بن فضالة فقال: الدارقطني: هذا باطل. فقال البرقاني: من جهة الفرج؟ قال: نعم. وقال عبد الرحمن ابن مهدي: حدث بأحاديث منكرة مقلوبة. وقال الساجي: ضعيف الحديث. وقال الخطيب: لا يغتر أحد بالحكاية المروية في توثيقه عن ابن مهدي فإنها من رواية سليمان بن أحمد وهو الواسطي وهو كذاب، وقد قال البخاري: تركه ابن مهدي. و
[١]نهج البلاغة ١: ٦٩.
[٢]الأنساب للبلاذري ٥: ٨٢، تاريخ ابن كثير ٧: ١٨٢، الرياض النضرة ٢: ١٢٧.