من حياة الخليفة عثمان - العلامة الأميني - الصفحة ٢٤٦
وقعوا في ذلك وهم لا يشعرون، فحملوا إلينا كل تلكم الدسائس في صور مبهرجة رجاء أن تنطلي عند الرجرجة الدهماء، لكن قلم التنقيب أماط الستار عن تمويههم، وعرف الملأ الباحث أنهم إنما ردوا ما هنالك من بوائق ومخازي.
كما ردها يوما بسوءته عمرو
وأثبتوا فضائل بنيت على أساس منهدم، وربطوها بعرى متفككة، فهلم معي نقرأ صحيفة من " الفتوحات الإسلامية " تأليف مفتي مكة السيد أحمد زيني دحلان مما ذكره في الجزء الثاني من سيرة الخلفاء الأربعة ص ٣٥٤ - ٥١٧ قال في ص ٤٩٢ تحت عنوان: ذكر ما كان لسيدنا عثمان من الاقتصاد في الدنيا وحسن السيرة: كان عثمان رضي الله عنه زاهدا في الدنيا، راغبا في الآخرة، عادلا في بيت المال [١] لا يأخذ لنفسه منه شيئا [٢] لأنه كان غنيا، وغناه كان مشهورا من حياة النبي صلى الله وعليه وسلم وبعد وفاته، وكان كثير الانفاق في نهاية الجود والسماحة والبذل في القريب والبعيد [٣] وأنزل الله فيه: الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون [٤] وقوله تعالى: أمن هو قانت آناء الليل ساجدا و قائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه [٥]. وقوله تعالى: رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه [٦].
وكان يخطب الناس وعليه إزار غليظ عدني ثمنه أربعة دراهم [٧] وكان يطعم الناس طعام الأمارة ويدخل بيته يأكل الخل والزيت، قال الحسن البصري: دخلت المسجد فإذا أنا بعثمان متكئا على ردائه فأتاه سقا آن يختصمان إليه فقضى بينهما،
[١]فلماذا نقم عليه الصحابة أجمع؟ ولماذا قتلوا ذلك الزاهد الراغب العادل؟
[٢]راجع الجزء الثامن ص ٢٨٨، ٢٨٩ ط ٢.
[٣]إلا من كان يمت بالبيت الهاشمي ويحمل ولاء العترة كأبي ذر وعمار وابن مسعود ونظرائهم
[٤]مر في الجزء الثامن ص ٥٧ ط ٢ بطلان هذا التقول على الله.
[٥]أسلفنا في هذا الجزء في ترجمة عمار القول الصحيح في نزول الآية.
[٦]مر في الجزء الثاني ص ٥١ ط ٢ نزولها في علي وحمزة وعبيدة بن الحرث. وأخرج البخاري في صحيحه في التفسير ج ٧: ٩١ نزولها في أنس بن النضر وذكر ابن حجر نزولها في جماعة ولم يذكر فيهم عثمان، راجع فتح الباري ٨: ٤٢٠.
[٧]راجع ما رويناه في الجزء الثامن ص ٢٩١ ط ٢.