من حياة الخليفة عثمان - العلامة الأميني - الصفحة ٢٠٩
حتى قبر وبني عليه وغموا قبره وتفرقوا. وفي لفظ أبي عمر: فلما دفنوه غيبوا قبره، وذكره السمهودي في وفاء الوفاء ٢: ٩٩ من طريق ابن شبة عن الزهري.
وأخرج ابن الجوزي والمحب الطبري والهيثمي من طريق عبد الله بن فروخ قال:
شهدت عثمان بن عفان دفن في ثيابه بدمائه ولم يغسل. وقال المحب: خرجه البخاري والبغوي في معجمه. وذكر ابن الأثير في " الكامل " وابن أبي الحديد في الشرح أنه لم يغسل وكفن في ثيابه.
وأخرج أبو عمر في " الاستيعاب " من طريق مالك قال: لما قتل عثمان رضي الله عنه ألقي على المزبلة ثلاثة أيام فلما كان من الليل أتاه اثنا عشر رجلا [١] فيهم حويطب ابن عبد العزى، وحكيم بن حزام، وعبد الله بن الزبير فاحتملوه فلما صاروا به إلى المقبرة ليدفنوه ناداهم قوم من بني مازن: والله لئن دفنتموه ههنا لنخبرن الناس غدا. فاحتملوه وكان على باب وأن رأسه على الباب ليقول: طق طق، حتى صاروا به إلى حش كوكب فاحتفروا له وكانت عائشة بنت عثمان رضي الله عنهما معها مصباح في جرة، فلما أخرجوه ليدفنوه صاحت فقال لها ابن الزبير: والله لئن لم تسكتي لأضربن الذي في عيناك. فسكتت فدفن.
وذكره المحب الطبري في " الرياض " نقلا عن القلعي، وذكر عن الخجندي أنه أقام في حش كوكب ثلاثا مطروحا لا يصلى عليه.
وذكر الصفدي في تمام المتون ص ٧٩ عن مالك أن عثمان ألقي على المزبلة ثلاثة أيام.
وقال اليعقوبي: أقام ثلاثا لم يدفن وحضر دفنه حكيم، وجبير، وحويطب، و عمرو بن عثمان ابنه، ودفن ليلا في موضع يعرف بحش كوكب، وصلى عليه هؤلاء الأربعة وقيل: لم يصل عليه، وقيل: أحد الأربعة صلى عليه، فدفن بغير صلاة.
وقال ابن قتيبة: ذكروا أن عبد الرحمن بن الأزهر قال: لم أكن دخلت في شئ من أمر عثمان لا عليه ولا له، فإني مجالس بفناء داري ليلا بعد ما قتل عثمان بليلة إذ
[١]أحاديث الباب مطلقة على أن الذين تولوا اجنانه كانوا أربعة. وقال المحب الطبري وقد قيل: إن الذين تولوا تجهيزه كانوا خمسة أو ستة. أربعة رجال وامرأتان نائلة وأم البنين.