من حياة الخليفة عثمان - العلامة الأميني - الصفحة ١٧٥
جندا عظيما من رقيق الخمس، فلما مضت الأيام الثلاثة وهو على حاله لم يغير شيئا مما كرهوه، ولم يعزل عاملا، ثار به الناس، وخرج عمرو بن حزم الأنصاري حتى أتى المصريين وهم بذي خشب فأخبرهم الخبر وسار معهم حتى قدموا المدينة فأرسلوا إلى عثمان: ألم نفارقك على أنك زعمت أنك تائب من أحداثك، وراجع عما كرهنا منك وأعطيتنا على ذلك عهد الله وميثاقه؟ قال: بلى أنا على ذلك. قال: فما هذا الكتاب الذي وجدنا مع رسولك؟ الحديث. [١]
سياسة ضئيلة
لما تكلم علي مع المصريين ورجعهم إلى بلادهم ورجع هو إلى المدينة دخل على عثمان وأخبره أنهم قد رجعوا فمكث عثمان ذلك اليوم حتى إذا كان الغد جاءه مروان فقال له: تكلم واعلم الناس أن أهل مصر قد رجعوا، وأن ما بلغهم عن إمامهم كان باطلا فإن خطبتك تسير في البلاد قبل أن يتحلب الناس عليك من أمصارهم فيأتيك من لا تستطيع دفعه. فأبى عثمان أن يخرج. فلم يزل به مروان حتى خرج فجلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد: إن هؤلاء القوم من أهل مصر كان بلغهم عن إمامهم أمر فلما تيقنوا أنه باطل ما عنه رجعوا إلى بلادهم.
فناداه الناس من كل ناحية: اتق الله يا عثمان! وتب إلى الله. وكان أولهم عمرو ابن العاصي. قال: إتق الله يا عثمان! فإنك قد ركبت نهابير وركبناها معك فتب إلى الله نتب. إلى آخر ما مر في هذا الجزء صفحة ١٣٧.
قصة الحصار الثاني [٢]
أخرج البلاذري من طريق أبي مخنف قال: لمّا شخص المصريّون بعد الكتاب
[١]تاريخ الطبري ٥: ١١٦، الكامل لابن الأثير ٣: ٧١، ٧٢، شرح ابن أبي الحديد: ١: ١٦٦.
[٢]مصادرها: الأنساب ٥: ٢٦ - ٦٩، ٩٥ الإمامة والسياسة ١: ٣٣ - ٣٧، المعارف لابن قتيبة ص ٨٤، العقد الفريد ٢: ٢٦٣، تاريخ الطبري ٥، ١١٩، ١٢٠، الرياض النضرة ٢: ١٢٣، ١٢٥، الكامل لا بن الأثير ٣: ٧٠، ٧١، شرح ابن أبي الحديد ١: ١٦٥، ١٦٦ تاريخ ابن خلدون ٢: ٣٩٧، تاريخ ابن كثير ٧: ١٧٣، ١٧٤، ١٨٦، ١٨٩، حياة الحيوان للدميري ١: ٥٣، الصواعق ص ٦٩، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٠٦، ١٠٧، السيرة الحلبية ٢: ٨٤، ٨٦، ٨٧، تاريخ الخميس ٢: ٢٥٩، واللفظ للبلاذري والطبري.