من حياة الخليفة عثمان - العلامة الأميني - الصفحة ١١٥
النجباء الأربعة عشر وزراء رسول الله ورفقائه [١] سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوابا كما في حديث أخرجه أبو عمر في " الاستيعاب ".
وأنى يسع للباحث أن يستكنه ما لهذا الصحابي العظيم من الفضائل أو يدرك شأوه وبين يديه قول رسول الله صلى الله عليه وآله في الثناء عليه: إن الله أمرني بحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم: علي. والمقداد. وأبو ذر. وسلمان؟ [٢].
وقوله صلى الله عليه وآله: إن الجنة تشتاق إلى أربعة: علي. وعمار و سلمان. والمقداد أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ١: ١٤٢.
فهذا الرجل الديني الذي يحبه الله ويأمر نبيه صلى الله عليه وآله بحبه كان ناقما على الخليفة واجدا على خلافته من أول يومه، متلهفا على استخلافه تلهف من كأن الدنيا كانت له فسلبها، وكان يثبط الناس ويخذلهم عنه، ويرى امرأته إمرا من الأمر وإدا، يعتقدها ظلما على أهل بيت العصمة، ويستنجد أعوانا يقاتل بهم مستخلفيه كقتاله إياهم يوم بدر، هذا رأيه في عثمان من يوم الشورى قبل بوائقه، فكيف بعد ما شاهد منه من هنات وهنات.
- ١٠ -
حديث حجر بن عدي
الكوفي سلام الله عليه وعلى أصحابه
إن معاوية بن أبي سفيان لما ولى المغيرة بن شعبة الكوفة في جمادى سنة ٤١ دعاه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد: فإن لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا، وقد قال المتلمس [٣]:
وقد يجزي عنك الحكيم بغير التعليم، وقد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة فأنا
[١]مستدرك الحاكم ٣: ٣٤٨، ٣٤٩، الاستيعاب ١: ٢٨٩، أسد الغابة ٤: ٤١٠، الإصابة ٣: ٤٥٥.
[٢]أخرجه الترمذي في جامعه، وأبو عمر بن الاستيعاب ١: ٢٩٠، وذكره ابن الأثير في أسد الغابة ٤، ٤١٠، وابن حجر في الإصابة ٣: ٤٥٥.
[٣]هو جرير بن عبد المسيح من بني ضبيعة، توجد ترجمته في (الشعر والشعراء) لابن قتيبة ص ٥٢، وفي (المؤتلف والمختلف) ص ٧١، ٢٠٢، ٢٠٧.