دور العقيدة في بناء الإنسان - ذهبيات، عباس - الصفحة ٧٣ - ثانيا تحرير النفس من المخاوف
ويتصدّق بالأجر ، ويشدّ على بطنه حجرا [١].
فلم يكن من عمله الشاق هذا ، حريصا على جمع المال لذاته ، فالإمام علي ٧ لا تغرّه بيضاء ولا صفراء ، بل كان يطلب الرّزق الحلال من حِلِّه وينفقه في محله.
« ولما كانت النفوس مشغوفة بالمال ، مولعة بجمعه واكتنازه ، فحريٌّ بالمؤمن الواعي المستنير ، أن لا ينخدع ببريقه ، ويغتر بمفاتنه ، وأن يتعظ بحرمان المغرورين به ، والحريصين عليه ، من كسب المثوبة في الآخرة ، وإفلاسهم مما زاد عن حاجاتهم وكفافهم في الدنيا ، فإنّهم خزّان أمناء ، يكدحون ويشقون في ادّخاره ثم يخلّفونه طعمة سائغة للوارثين ، فيكون عليهم الوزر ولأبنائهم المهنى والاغتباط » [٢].
هكذا تستأصل العقيدة من النفوس جذور الخوف من الفقر ، وتجعله يسعى بكلِّ اطمئنان لضمان متطلبات عيشه الكريم.
المرض يمحو الذنب .. ويستدعي الثواب!
من جانب آخر لطّفت العقيدة من مخاوف الإنسان الدائمة من المرض من خلال التأكيد على حقيقة بديهية ، هي إنّ كلَّ جسم معرّض للسقم ، يقول الإمام علي ٧ : « لا ينبغي للعبد أن يثق بخصلتين : العافية والغنى. بينما تراهُ معافى إذ سقم ، وبينما تراهُ غنيا إذْ افتقر » [٣].
[١] شرح النهج ١ : ٧. [٢] أخلاق أهل البيت ، للسيد مهدي الصدر : ١٤٣ ـ دار الكتاب الاسلامي. [٣] نهج البلاغة : ٥٥١ حكم ٤٢٦.