دور العقيدة في بناء الإنسان - ذهبيات، عباس - الصفحة ٦٦ - أساليب العقيدة في مواجهة المصائب
ومن جملة تلك الشواهد ، نجد أنّ العقيدة تكشف طبيعة الدنيا وعاقبة من ينخدع بها أو يركن اليها ، وتبين قصور رؤية من ينشد الراحة التامة فيها ، عن الصادق ٧ أنّه قال لأصحابه : « لا تتمنّوا المستحيل ، قالوا : ومن يتمنى المستحيل؟! فقال ٧: أنتم ، ألستم تمنّون الراحة في الدّنيا؟ قالوا : بلى ، فقال ٧: الرّاحة للمؤمن في الدنيا مستحيلة » [١].
ب ـ إنّ المصائب تستتبع أجرا وثوابا : الأمر الذي يخفف من وقع المصائب على الإنسان ، فيواجهها بقلب صامد ، ونفس مطمئنة إلى ثواب اللّه ورحمته ، فلا تترك في نفسه أثرا أكثر مما تتركه فقاعة على سطح الماء.
يقول الرسول الأكرم ٦ : « المصائب مفاتيح الأجر » [٢].
وكتب رجلٌ إلى أبي جعفر ٧ يشكو إليه مصابه بولده ، فكتب إليه ٧ :« أما علمت أنّ اللّه يختار من مال المؤمن ومن ولده ونفسه ليأجره على ذلك » [٣].
جـ ـ إلفات نظر المسلم إلى المصيبة العظمى : وهي مصيبته في دينه ، مما يهوّن ويصغّر في نفسه المصائب الدنيوية الصغيرة ، وهي حالة امتصاص بارعة للضغوط النفسية تقوم بها العقيدة ، ويحتل هذا التوجه مركز الصدارة في سيرة أهل البيت التربوية ، روي أنّه رأى الصادق ٧ رجلاً قد اشتدّ جزعه على ولده ، فقال ٧ : « يا هذا جزعت للمصيبة الصغرى ، وغفلت عن المصيبة الكبرى ، لو كنت لما صار إليه ولدك مستعدّا
[١] أعلام الدين ، للديلمي : ٢٧٨. [٢] بحار الأنوار ٨٢ : ١٢٢ ـ عن مسكن الفؤاد. [٣] بحار الانوار ٨٢ : ١٢٣ ـ عن مشكاة الانوار : ٢٨٠.