دور العقيدة في بناء الإنسان - ذهبيات، عباس - الصفحة ٣٣ - توجيه طاقة العقل
من أجل ذلك يرشد آل البيت : إلى أهمية الملاحظة الواعية والنَّظرة العميقة التي لا تقتصر على ظواهر الأمور ، بل تنفذ إلى الأعماق ، وما تنطوي عليه من أبعاد ، ودلالات تضمنية أو التزامية. فعن الحسن الصيقل ، قال : قلتُ لابي عبداللّه ٧ : تفكّر ساعة خير من قيام ليلة؟ قال ٧ : « نعم ، قال رسول اللّه ٦: تفكّر ساعة خير من قيام ليلة » [١].
ولمّا مرَّ أمير المؤمنين ٧ بخرائب المدائن ، أعطى لأصحابه درسا حول العبرة من التأريخ ، قال ٧ : « إنّ هؤلاء القوم كانوا وارثين ، فأصبحوا مورثين ، وإنّ هؤلاء القوم استحلّوا الحُرم فحلّت فيهم النّقم ، فلا تستحلوا الحُرم فتحلَّ بكم النقم » [٢].
وقال ٧ : « فاعتبروا بما أصاب الاُمم المستكبرين من قبلكُم من بأس اللّه وصولاته ، ووقائعه ومثلاته .. » [٣].
وذهب الإمام علي ٧ إلى أبعد من ذلك ، عندما أشار إلى أن السُنّة التأريخية تنطبق على الجميع ، في كلِّ مكان وزمان ، ولا تقتصر على تدمير الكافرين والمستكبرين ، بل تطال المؤمنين أيضا ، إذا لم يلتزموا ـ عمليا ـ بالمنهج الإلهي في الحياة ، وإذا حادوا عن جادّة الصواب وذلك حين تختلف الكلمة وتسود الفرقة ، وفي هذا الصدد يقول ٧ : « وتدبَّروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم ، كيف كانوا في حال التمحيص والبلاء .. فانظروا كيف كانوا حيثُ كانت الأملاء مجتمعةً والأهواءُ مؤتلفة ..
[١] بحار الانوار ٧١ : ٣٢٥ ، عن المحاسن : ٢٦. [٢] كنز العمال ١٦ : ٢٠٥. [٣] نهج البلاغة ، صبحي الصالح : ٢٩٠.