الخلفاء الإثنا عشر - سامي صبيح علي - الصفحة ١٩٤ - ثانياً السياسات الظالمة المنحرفة التي تقلَّدت الحكم الإسلامي  
وقد جاءَ في بعض ألفاظ حديث (سُنَّة الخلفاء الراشدين) ما نصه :
|
|
(فإنّما المؤمن كالجمل الأنف ، حيثما انقيد انقاد) [١]. |
فهذه الروايةُ الأخيرة تجعلُ المؤمنَ الذي يُراد له أن يكونَ مستخلفاً على هذهِ الأرض ، ووارثاً لها ، كالجمل الذلول ، الذي لا يملكُ من أمرِه شيئاً ، ولا يجدُ دونَ الانصياع والانقياد بُدّاً !!
وفي اعتقادنا أنَّ هذا مؤشرٌ آخر يؤيدُ ما ذكرناه من احتمال الوضع في بعض فصول الحديثِ على أقل تقدير ، إذ أنَّ من الاستحالة بمكانٍ أنْ يتفوَّه رسولُ اللهِ (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) بهذا اللون من الأحاديث ، التي تأمرُ بالسمعِ والطاعةِ لكلِّ حاكمٍ وأمير ؛ لأنَّ في ذلك هدماً واضحاً لدعائمِ الدين ، وخلافاً صريحاً لجميع أُسسه ومبادئه ، وتقويضاً من رأس لمرتكزاته وأركانه ، فكيفَ يمكنُ أنْ توضعَ مقاليدُ الحكم طوعاً بيد المتجبرينَ الذين كافحت الأديانُ والرسالاتُ السماوية في سبيلِ استئصالهم ، وقلع وجودهم من الجذور ؟
وما معنى إقامة العدل ، والحكم به ، الذي أمرت الشريعةُ به بشكلٍ صريح ، وحذَّرت من مخالفته ؟
ورُويَ في (صحيح مسلم) عنه (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أنَّه قالَ : (يكونُ بعدي أئمةٌ لا يهتدونَ بهداي ، ولا يستنونَ بسُنتَّي ، وسيقومُ فيهم رجالٌ ، قلوبهُم قلوبُ الشياطين في جثمانِ إنس ، قال الراوي : كيف أصنعُ يا رسولَ الله إنْ أدركتُ ذلك ؟ قالَ : تَسمعُ وتطيعُ للأمير ، وانْ ضرب ظهرك ، وأخذ مالك ، فاسمع وأطع) : مسلم ، صحيح مسلم بشرح النووي ، ج : ١٢ ، ص : ٢٣٨.
ورُويَ عنه (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) : (فإنَّ من طاعة اللهِ أن تطيعوني ، ومن طاعتي أن تطيعوا أُمراءَكم ، وإن صلّوا قعوداً صلّوا قعوداً) : علاء الدين الهندي ، كنز العمال ، ج : ٥ ، ح : ١٤٣٧٤ ، ص : ٧٨٢.
ورُويَ عنه (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) : (اسمعوا وأطيعوا فإنّما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتُم) : مسلم ، صحيح مسلم بشرح النووي ، ج : ١٢ ، ص : ٢٢٦ ، وكنز العمال للهندي ، ج : ٦ ، ح : ٤٧٩٦ ، ص : ٤٩.
ورُويَ عنه (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) : (صلّوا خلفَ كلِّ بَرٍّ وفاجر ، وصلّوا على كلِّ بَرٍّ وفاجر ، وجاهدوا مَعَ كلِّ بَرٍّ وفاجر) : علاء الدين الهندي ، كنز العمال ، كنز العمال ، ج : ٦ ، ص : ٥٤ ، ح : ١٤٨١٥.
[١] ابن حنبل ، أحمد ، مسند أحمد بن حنبل ، ج : ٤ ، ح : ١٦٦٩٢ ، ص : ١٢٦.