الخلفاء الإثنا عشر - سامي صبيح علي - الصفحة ١٨١ - أولاً أحداث السقيفة بعد رحيل رسول الله  
ومن أساليب الإبادة التي تعرَّضت إليها أحاديث رسول الله (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) بعد هذه المرحلة أسلوب الدفن للكتب الحديثية ، والغسل ، والمحو لها ، ولذا يقول (إبراهيم بن هاشم) على ما في (تقييد العلم) :
|
|
(دفنّا لبشر بن الحارث ثمانية عشر ما بين قمطر وقوصرة) [١]. |
وقد استنكر الإمام (أحمد بن حنبل) هذا العمل ، وقال :
|
|
(لا أعلم لدفن الكتب معنى) [٢]. |
وكذلك حمل (ابن الجوزي) على هذا العمل أيضاً في (تلبيس إبليس) قائلاً :
|
|
(قد كان جماعة منهم شاغلوا بكتابة العلم ، ثم لبس عليهم إبليس وقال : وكان من سياسة (عمر) أنَّه منع كبار الصحابة من رواية الأحاديث النبوية ، فقد روي أنَّه منع (ابن مسعود) و (أبي مسعود) ، فقد جاء في (تأريخ دمشق) لـ (ابن عساكر) : ـ بعث (عمر) إلى أبي مسعود ، وابن مسعود ، فقال : ما هذا الحديث الذي تكثرونه عن رسول الله (صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ) [٣] ما المقصود إلّا العمل. ودفنوا كتبهم ... وهذا فعل قبيح محظور ، وجهل بالمقصود بالكتب.. واعلم
أنَّ الصحابة ضبطت ألفاظ رسول الله (صَلّى
اللهُ عليهِ وسَلَّمَ)..
فإذا كانت الصحابة قد روت السنَّة ، وتلقتها التابعون ، وسافر المحدِّثون ، وقطعوا شرق الأرض وغربها ، لتحصيل كلمة من |
وانظر : طبقات ابن سعد ، ج : ٥ ، ص : ١٨٨.
[١] إبراهيم بن هاشم ، تقييد العلم ، ص : ٦٢ ـ ٦٣.
[٢] إبراهيم بن هاشم ، تقييد العلم ، ص : ٦٣.
[٣] ابن عساكر ، تأريخ دمشق ، ج : ٣٩ ، ص : ١٠٨ ، ومختصر تأريخ دمشق ، ج : ١٤ ، ص : ٦٣.