الخلفاء الإثنا عشر - سامي صبيح علي - الصفحة ١٦٩ - نظرة على الفصل الرابع  
كتمان أسماء الخلفاء الإثني عشر في (صحاح) (مدرسة الخلفاء)
وفقاً للمقتضيات التأريخية الثابتة نجد أنَّ من الطبيعي والمنطقي جداً غياب أسماء هؤلاء (الخلفاء الاثني عشر) في (صحاح) (مدرسة الخلفاء) ، ومصادرهم المعتبرة ، بعد أن فُرض عليها التسالم عليه فرضاً ، وتبنَّت صحته بصورة إجماليَّة على عمومه دون خوض في التطبيقات والتفاصيل قسراً ، لأنَّ قوة حضور هذا الحديث بين المجاميع الحديثية البارزة ، وسعة انتشاره ، حالت دون الإمساك به من قبل المانعين ، وجعلته يفلت من مسارات الكتمان التي مُني بها العشرات من الأحاديث الشريفة في تلك الظروف العصيبة ، وبهذا فقد تعزَّز موقعه في (الصحاح) ، والمصادر المعتبرة الأخرى لدى (مدرسة الخلفاء).
إنَّ المسألة بالنسبة إلى أسماء (الخلفاء الإثني عشر) قد إختلفت شيئاً ما مع ورود الحديث الإجمالي في (الصحاح) بشأنهم ، لأنَّ ذلك الحديث العام عندما يثبت على نحوه العام فإنَّه مما يقبل التأويل ، والتحوير ، والأخذ ، والرد ، وأما بالنسبة إلى ذكر الأسماء فهي مسألة مصيرية حساسة ، تعيِّن الواقع الذي ينبغي أن يُسار عليه ، ويُصار إليه ، وتشخِّص محاور الخلافة في كل زمن بالعنوان التفصيلي الواسع ، الأمر الذي لا يمكن اجتنابه ، أو تلافيه ، أو تأويله ، أو تحويره.
فالاسم من أبرز علامات التشخيص ، ولهو من أهم الدلالات على توضيح المسميات وتشخيصها في منتهى الوضوح ، ومن خلاله يتم تمييز الأشياء ، وفرزها ، وعدم اختلاط بعضها بالبعض الآخر.
على أنّ انتشار حديث (الخلفاء الإثني
عشر) بهذا الحجم في مصادر (مدرسة الخلفاء) على نحو الخصوص ، كان خاضعاً
للإرادة الإلهية ، ومورداً للمشيئة الربّانيّة ، ومصبّاً للرحمة الإلهية ،
إذ أنَّ اللطف الإلهي كان يحفّ بهذا الحديث
،