الخلفاء الإثنا عشر - سامي صبيح علي - الصفحة ١٨٧ - أولاً أحداث السقيفة بعد رحيل رسول الله  
ومن الغريب أن يجد المتتبع أنَّ (عائشة) بنفسها تقرّ في حديث آخر بعد واقعة (الجمل) أنَّ رسول الله (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) قد قبض وإلى جواره علي (عَليهِ السَّلامُ) ، خلافاً لما ادعته في أحاديثها السابقة التي نفت فيها الوصية لعلي (عَليهِ السَّلامُ).
فقد روى (ابن عساكر) ما يلي :
|
|
(إنَّ إمرأة سألت عائشة ، فقالت : ـ يا أمَّ المؤمنين ! أخبرينا عن علي ، قالت : ـ أيّ شيء تسألن ، عن رجل وضع يده من رسول الله (صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ) موضعاً فسالت نفسه في يده ، فمسح بها وجهه ، واختلفوا في دفنه ، فقال : أنَّ أحبَّ البقاع إلى الله مكان قبض فيه نبيه ، قالت : ـ فلم خرجتِ عليه ؟ قالت : ـ أمرٌ قُضي ، لوددت أن أفديه بما في الأرض) [١]. |
وفي حديث آخر أنَّها قالت :
|
|
(قال رسول الله (صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ) وهو في بيتها لما حضره الموت : ـ ادعوا لي حبيبي.. فدعوا علياً فأتاه ، فلمّا رآه أفرد الثوب الذي كان عليه ، ثمَّ أدخله فيه ، فلم يزل يحتضنه ، حتى قبض عليه) [٢]. |
وأمّا (معاوية بن أبي سفيان) فقد مارس
سياسة الكتمان إلى أقصى حدٍّ ممكن ، ومارس مختلف أساليب البطش والتنكيل من جانب ، والحثّ والإغراء من جانب
[١] ابن عساكر ، ترجمة الإمام علي (عَليهِ السَّلامُ) ، ٣ / ١٥.
[٢] ابن عساكر ، ترجمة الإمام علي (عَليهِ السَّلامُ) ، ٣ / ١٥.