الخلفاء الإثنا عشر - سامي صبيح علي - الصفحة ١٠٤ - ٥ ـ الخلفاء يرافقون مسيرة الرسالة حتى اللحظات الأخيرة للحياة  
ومن هنا يظهر لنا بطلان ما ذهب إليه (ابن حزم) بخصوص هذا الحديث ، على ما نقله (العسقلاني) في (فتح الباري) حيث يقول :
|
|
(وقيّد ذلك طوائف ببعض قريش ، فقالت طائفة : لا يجوز إلّا من ولد علي ، وهذا قول الشيعة ، ثمَّ اختلفوا اختلافا شديداً في تعيين بعض ذريَّة علي ، وقالت طائفة : يختصّ بولد العبّاس ، وهو قول أبي مسلم الخراساني وأتباعه. ونقل ابن حزم أنّ طائفة قالت : لا يجوز إلّا في ولد جعفر بن أبي طالب ، وقالت أخرى : في ولد عبد المطلب ، وعن بعضهم : لا يجوز إلا في بني أميَّة ، وعن بعضهم لا يجوز إلّا في ولد عمر ، قال ابن حزم : ولا حجة لأحدٍ من هؤلاء الفرق) [١]. |
فمضافاً إلى ما ذكرناه من وقوع هذا التفسير وأمثاله في عدم التشخيص الذي ننزّه عنه النبي الخاتَم (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ، وخصوصاً في مثل هذا الأمر الحيوي والحساس في حياة الأمّة الإسلامية.. فإنَّنا سوف نبيّن لاحقاً ، ومن خلال القرائن العلميّة ، والأدلّة الشرعيَّة القاطعة ، وعند الوصول إلى مرحلة تخصيص هؤلاء الخلفاء الوارد ذكرهم في حديث (الخلفاء الإثنى عشر) أنَّ قول أتباع مدرسة أهل البيت (عَليهِمُ السَّلامُ) من بين هذه الأقوال هو الصحيح ، وأنَّ هؤلاء الخلفاء هم من ولد علي بن أبي طالب (عَليهِ السَّلامُ).
وقد تقّدم في بعض الأحاديث التي نقلناها آنفا ما يدل على هذا المعنى أيضاً [٢].
وأمّا بقيَّة الأقوال والإدعاءات فهي لا تمتلك الدليل الشرعي المقنع على حسب ما هو موجود لدينا من مستندات ووثائق شرعية وتأريخية.
[١] ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، ج : ١٣ ، ص : ١١٨.
[٢] انظر : الصيغة (١٦) و (١٧) من الهياكل اللفظية للحديث.