الخلفاء الإثنا عشر - سامي صبيح علي - الصفحة ١٠٣ - ٥ ـ الخلفاء يرافقون مسيرة الرسالة حتى اللحظات الأخيرة للحياة  
ويضيف (العسقلاني) في توضيح الحديث :
|
|
(وجه الدَّلالة من الحديث ليس من جهة تخصيص قريش بالذكر ، فإنّه يكون مفهوم لقب ، ولا حجَّةَ فيه عند المحقّقين ، وإنَّما الحجة وقوع المبتدأ معرّفا باللام الجنسيَّة ، لأنَّ المبتدأ بالحقيقة ههنا هو الأمر الواقع صفة لهذا ، وهذا لا يوصف إلا بالجنس ، فمقتضاه حصر جنس الأمر في قريش ، فيصير كأنَّه قال : لا أمر إلّا في قريش) [١]. |
وهذا الكلام منه أوضح في الدلالة على المطلوب.
وأمّا (النووي) فيعتبر الملاك في الحديث هو استمرار أمر الدين الحنيف ما دام هناك بشر على وجه الأرض ، فيقول في تفسير الرواية المتقدمة التي نقلت من طريق (عبدلله بن عمر) :
|
|
(حكم حديث ابن عمر مستمر إلى يوم القيامة ما بقي من الناس اثنان) [٢]. |
ومن البديهى أنَّ من غير الحكمة أن يترك النبي الخاتَم (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) تشخيص هؤلاء الخلفاء لتأويلات المتأولين ، واجتهادات المجتهدين ، وليس من الممكن أن يبقى الأمر مبهماً ، ومرتبكاً بالشكل الذي يوقع المسلمين في عدم القدرة على تحديد الموقف ، وتشخيص هويَّة هؤلاء الخلفاء الذين يلون أمر النّاس ، وينتهون نسبياً إلى قبيلة (قريش) ، إذ أنّ هذا الإجراء يتقاطع مع مهمَّة رسول الإنسانية (صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ) في رسم المسار الصحيح للأمّة الإسلاميَّة ، وإجلاء معالمها بكلّ وضوح ، وبأكبر قدر ممكن من المواقف والأحاديث.
[١] ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، ج : ١٣ ، ص : ١١٧.
وانظر : ارشاد الساري في شرح صحيح البخاري ، ج : ١٥ ، ح : ٧١٤٠ ، ص : ١٠٤.
[٢] ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، ج : ١٣ ، ص : ١١٧.
وانظر : ارشاد الساري في شرح صحيح البخاري ، ج : ١٥ ، ح : ٧١٤٠ ، ص : ١٠٤.