الخلفاء الإثنا عشر - سامي صبيح علي - الصفحة ١٠٢ - ٥ ـ الخلفاء يرافقون مسيرة الرسالة حتى اللحظات الأخيرة للحياة  
|
|
(قوله : (ما بقى منهم اثنان) قال ابن هبيرة : يحتمل أن يكون على ظاهره ، وأنَّهم لا يبقى منهم في آخر الزمان إلّا اثنان : أمير ، ومؤ مَّر عليه ، والنّاس لهم تبع) [١]. |
وهذا يدلّ بناءاً على ما هو ظاهر من قوله : (والنّاس لهم تبع) على بقاء أمر الخلافة بعد رسول الله (صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ) إلى آخر الدنيا.
على الرغم من أنَّنا نستبعد تفسير الحديث بالطريقة المذكورة في حديث (أبي هبيرة) ، لأنّ النبي الخاتَم (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) لا يريد أن يخبر في الحديث المذكور بأنّه لا يبقى في آخر الزمان إلا شخصان من (قريش) ، وأنّ النّاس يفنون عن آخرهم إلّا هذين الشخصين ، بل يريد (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أن يخبر بأنّ الأمر مستمرّ في (قريش) في مختلف الأحوال والأزمنة ، حتى بفرض أنّه لا يبقى من الناس إلّا اثنان ، فيكون أحدهما أميراً من (قريش) ، والآخر مؤمَّر عليه ، وليس بالضرورة أن يقع ذلك ، ولا يبقى من النّاس بالفعل إلّا اثنان ، وهذا النوع من التعبير يكثر في الخطابات الشرعية ، والحوارات العرفية ، على نحو العموم بالدلالة التي ذكرناها له ، ومثال ذلك ما لو قال قائل : (ما يزال القرآن محفوظاً بقدرة الله تعالى ما دام على وجه الأرض آدميٌّ واحد) ، ففي هذا التعبير دلالة على الإستمرار والدوام ، وليس المقصود منه إثبات وجود آدميّ واحد في آخر الدنيا.
ويؤيد هذا الخبر ما رواه (ابن حجر العسقلاني) في نفس الموضوع حيث يقول :
|
|
(قلت : في رواية مسلم عن شيخ البخاري في هذا الحديث : (ما بقي من النّاس اثنان) ، وفي رواية الإسماعيلي : (ما بقي من النّاس اثنان ، وأشار بإصبعيه السّبابة والوسطى) [٢]. |
[١] العسقلاني ، ابن حجر ، فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، ج : ١٣ ، ص : ١١٧.
وانظر : صحيح مسلم بشرح النورى ، ج : ١٢ ، ص : ٢٠١.
[٢] ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، ج : ١٣ ، ص : ١١٧.
وانظر : صحيح مسلم بشرح النووي ، ج : ١٢ ، ص : ٢٠١.