تقريب المعارف - الحلبي، الشيخ أبو الصّلاح - الصفحة ٤٠٢ - ردّ من قال بأنّ ما عمله القوم لا يوجب الكفر
إمّا قائل بإيمانهم وموتهم على طاعة الله وطاعة رسوله ٧.
أو قائل بخلافهم لله تعالى ورسوله ٧.
وكلّ من قال بالثاني قال إنّ ذلك الخلاف كفر ماتوا عليه واستحقّوا به الخلود في النار.
وتسليم خلافهم ، ودعوى كونه فسقا ليس بكفر يصح غفرانه ابتداء ، أو ثبوته [١] حصلت منهم ، خروج من الاجماع.
فيجب على مقتضى تسليم السائل عصيانهم الحكم بصحة فتيانا.
وأيضا ، فكلّ من أوجب الرئاسة عقلا وعصمة الرئيس قال فيهم بغيا [٢] ، فلو كذلك كلّ من أثبت النص الجلي على أمير المؤمنين ٧ قال بذلك ـ ولذا كان برهان الرئاسة وصفتها والنص الجلي واضحا بما بيناه ـ ثبت خلافهم للواجب عليهم ، وكونه كفرا مضوا عليه.
وأيضا ، فاذا كانت الإمامة بصفاتها من جملة المعارف العقلية والتكذيب بها كفر ، وقد ثبت تخصّصها بعد النبي ٩ بأمير المؤمنين ٧ بواضح الحجّة ، وتدينهم بجحدها ، وجب الحكم بكفرهم.
وأيضا ، ففرض الإمامة عام باتفاق ، فاذا ثبت لأمير المؤمنين ٧ بالكتاب والسنة ثبت كفرهم بجحدهم ما يعمّ فرضه ، كالصلاة والصوم.
إن قيل : هاتان الطريقتان مثبتتان على إنكارهم إمامة علي ٧ مستحلّين ، فدلّوا على ذلك.
قيل : ذلك معلوم من حالهم بأدنى تأمّل ومتيقن من قصدهم ، يوضحه : أنّ الشيعة بأسرها تقطع عليه ، ومن خالفها من شيعة المتقدمين يدينون بنفي إمامته ، مضيفين هذه الفتيا إلى سلفهم ، فارتفع لذلك اللبس في إنكار الإمامة عن استحلال.
[١] كذا في النسخة ، والظاهر أنّ الصحيح : « والتوبة ». [٢] كذا.