تقريب المعارف - الحلبي، الشيخ أبو الصّلاح - الصفحة ٣١٦ - عدم تكامل صفات الإمامة للقوم
وأفرضكم زيد.
وأعرفكم بالحلال والحرام معاذ.
وأقضاكم علي.
وأنا مدينة العلم وعلي بابها.
وعلي مع الحقّ والحقّ مع علي يدور معه حيث ما دار.
وقوله لفاطمة ٣ : زوّجتك أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما.
وإخراجه ٩ القوم من القراءة وعلم الفرائض والأحكام والحلال والحرام دليل على تعرّيهم من الجميع.
ومنها : أنّهم لو كانوا من علماء الصحابة وفقهائهم ، لكانت حالهم في ذلك أظهر من حال علي ٧ ، ومعاذ ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وزيد ، وأمثالهم الّذين اشتهر حالهم في علم الفتيا ، وسلّم الكلّ لهم التقدّم في العلم ، لقوّة سلطانهم ، والتزام طاعتهم ، والانقياد لهم ، وكثرة شيعتهم إلى الآن ، وفي فقد ذلك دليل على أنّهم لم يكونوا من العلماء.
ولا يقدح في هذا ما روي عنهم من الفتيا في أعيان أحكام ، وحصول الخلاف منهم في مسائل.
لأنّ المروي عنهم من ذلك لا يقصر عنه أدنى المتعلّمين ، ولا يعجز عنه بعض أتباع الفقهاء ، لقلّة عدده وتعرّيه من حجّة واضحة ، وخلوّ أكثره من برهان ، وما يحتاج إليه الإمام من العلم غير ذلك ، من وجوب علمه بالأصول العقليّة والشرعيّة وجملة النصوص الشرعية ، ليصح منه الاجتهاد عندهم.
ولأنّ إلى الإمام الأمر [ بكلّ ] معروف والنهي عن كلّ منكر ، وذلك لا يحسن من دون العلم بحسن المأمور وقبح المنهيّ ، إذ كان الحمل على فعل ما يجوز الحامل عليه كونه قبيحا والمنع مما يجوز المانع منه كونه حسنا قبيح ، وهذا يقتضي كون الإمام عالما بكلّ حسن وقبح عقليّ وسمعيّ ، وحال القوم بخلاف ذلك.
ومنها : اعتراف كلّ منهم بالجهل والقصور عن رتبة الكمال في العلم ، ورجوعه