تقريب المعارف - الحلبي، الشيخ أبو الصّلاح - الصفحة ٣٣٠ - عدم حصول الاختيار بصفته المعتبرة
القطب من الرحى ، ينحدر عني السيل ولا يرقى إليّ الطير ، فسدلت دونها يوما [١] ، وطويت عنها كسحا [٢] ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء وأصبر [٣] على طخية عمياء ، فرأيت أنّ الصبر على هاتا [٤] أحجا ، فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى أرى تراثي نهبا ، إلى آخر الكلام المشهور المتضمّن للتصريح بالتظلّم من القوم المتقدّمين عليه.
وقوله ٧ : ولئن تقمّصها دوني الأشقيان ، ونازعاني فيما [٥] ليس لهما بحقّ ، وهما يعلمان ، وركباها ضلالة ، واعتقداها جهالة ، فلبئس ما عليها وردا ، وبئس ما لأنفسهما مهّدا ، يتلاعنان في محلّهما ، ويبرأ كلّ منهما من صاحبه بقوله : ( يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ).
في أمثال لهذه الأقوال المحفوظة عنه في ابتداء الأمر ، وفي خلافة عثمان ، وحين آل الأمر إليه وحصول العلم لكل مهتم بتدينه [٦] ٧ بذلك وذرّيته وشيعته إلى يومنا هذا.
وما ظهر من إنكار سلمان الفارسي ٢ لأمرهم ، ومشاركة الزبير ، وجماعة من بني هاشم ، وكثير من الأنصار ، كقيس بن سعد بن عبادة ، والحباب بن المنذر ، وبريدة الأسلمي ، وتخلف بلال عن البيعة إلى أن مات.
وإذا كان هذا النكير من وجوه الصحابة معلوما سقطت [٧] دعواهم ارتفاعه [٨].
على أنّ ارتفاع النكير لا يدلّ على الرضى ، لاحتماله له ولغيره من الرجاء والخوف
[١] كذا في النسخة ، وفي النهج : « ثوبا ». [٢] كذا في النسخة ، وفي النهج : « كشحا ». [٣] في النهج : « أو اصبر ». [٤] في النسخة : « هاتي ». [٥] في النسخة : « ونازعاني فيهما ». [٦] كذا. [٧] في النسخة : « سقط ». [٨] أي : النكير.