تقريب المعارف - الحلبي، الشيخ أبو الصّلاح - الصفحة ٣٣٢ - عدم حصول الاختيار بصفته المعتبرة
بها عن علي ٧ بشرطه عليه السيرة والكتاب والسنّة ، وإبائه سيرة أبي بكر وعمر ، وبيعته عثمان على ذلك.
وكون ذلك عن جهل يخرجه [١] عن البصيرة بالدين ، ويمنع من كونه عيارا على المسلمين ، لو كان فعل واحد من فضلائهم عيارا عليهم.
وكونه عن علم يقتضي عظيم العناد للملّة ، والرغبة عن الكتاب والسنّة إلى سيرة رجلين أحسن أحوالهما أن يكونا من أهل الاجتهاد ، والّذين يجوز عليهم الخطأ ، وذلك مسقط لفعله لو كان يصحّ الاعتداد في عقد الإمامة بواحد.
وبعد ، فكيف ساغ له [٢] سوم علي ٧ ـ وهو من أفضل العلماء بغير نزاع ـ تقليد أبي بكر وعمر ، مع تحريم التقليد على مثله باتفاق ، وعدل عن بيعته لإبائه ٧ ما لا تجوز له الإجابة إليه من تقليد الرجلين ، فكيف جاز له بيعة مجيب له إلى تقليد غيره ، مع علمه ـ إن كان من أهل الاجتهاد ـ بأن العامي الذي يجوز له التقليد لا يصلح للإمامة ، وتحريم التقليد على العلماء ، وفسق المقلّد منهم لغيره.
وأن عثمان إن [٣] كان عاميا فاختياره للإمامة لا يجوز بإجماع ، وإن كان عالما فقد فسق بإجابته إلى التقليد ، فقبح اختياره على كلّ حال ... [٤] ومن اتبعه من أهل الخلاف وصونه من العقد قديما وحديثا امتناع علي ٧ من تولية الأمر معما فيه من عموم الصلاح للإسلام على سيرة الرجلين واشتراطه السيرة للكتاب والسنّة على ضلال سيرتهما ، لكونهما مخالفين للكتاب والسنّة.
وهلاّ دل الحاضر من المسلمين ومن قلّدهم إلى يومنا هذا إمساك عبد الرحمن عن موافقة علي ٧ عن وفق سيرة الرجلين للكتاب والسنة أنها مخالفة لهما!
[١] أي : عبد الرحمن بن عوف. [٢] أي : عبد الرحمن بن عوف. [٣] في النسخة : « وإن ». [٤] كلمة غير مقرؤة.