تقريب المعارف - الحلبي، الشيخ أبو الصّلاح - الصفحة ٣٩٨ - ما استدل به من السنّة
الخطاب أنه نجى كفافا لا عليه ولا له ، ويأمر ابنه بوضع خدّه على التراب فيتمرّغ عليه ، فيقول له ابن عباس : يا أمير المؤمنين لم تجزع ، فقد كان والله اسلامك عزّا وامارتك فتحا ، فيرد عليه عمر : المغرور والله من غررتموه ، ودّ ابن الخطاب أنّه نجا [١] كفافا لا عليه ولا له ، ويقول : ـ وقد قيل له : استخلف ابنك عبد الله ـ حسب آل الخطاب أن يدان رجل منهم بالخلائق.
لأن علم المكلف بالثواب وأمانه من العقاب يمنع من هذا الجزع ويؤمن من هذا الخوف ، وثبوتهما ينافي حصول اليقين به بغير شبهة.
وكان ينبغي أن يحتجّ به عثمان على محاصريه ، لكونه أبلغ من جميع ما ذكره ، وكان لا يظهر ما ظهر من وجوه الصحابة من الاستخفاف به والشهادة عليه بالضلال والحصر ومنع الماء واستحلال دمه وإراقته ، لا سيّما مع كون جميعهم عند القوم هم العيار في جميع أمور الدين ، وكون جمهورهم عندنا بهذه الصفة ، لأن علم المسلم الورع كون غيره من أهل الجنة قطعا يجب أن يمنعه من النفير به والاستخفاف والتضليل واستحلال الدم.
وكان ينبغي أن يحتجّ به علي ٧ في مواضع الحاجة إليه ، ويقبله حين رواه طلحة والزبير يوم الجمل ، ولا يردّه ويشهد بكذبه ويقطع بضلال بعض المذكورين فيه وخلودهم في النار.
ورابعها : أن الشهادة بالجنة تقتضي عصمة المشهود له ، لأن فقدها فيه يقتضي الإغراء بالقبح ، والتكليف مع الإغراء قبيح لا يجوز عليه سبحانه.
ولا أحد قطع على عصمة التسعة المذكورين فيه حسب ما بيناه في الثلاثة المتقدمين على أمير المؤمنين ٧ ، وما وقع من عبد الرحمن يوم الشورى وبعدها من ذم عثمان وخذلانه ، وما وقع من الجميع من التخلف عن أسامة وخذلان عثمان ، وما أتاه طلحة والزبير من حصاره والشدّ في أمره حتّى قتل ، ونكثهما بيعة أمير المؤمنين ٧ لغير حدث ، وما أتوه من القبائح في البصرة قبل حضور علي وبعده ، من استحلال
[١] في النسخة : « لا نجا ».