تقريب المعارف - الحلبي، الشيخ أبو الصّلاح - الصفحة ٣٥٤ - وأمّا الأحداث الواقعة من عمر بن الخطاب في ولايته
فالحقّ حقّ عبد الرحمن واقتلوا الثلاثة الأخر ، أما والله ما أراد غيري ، لأنّه علم أنّ الزبير لا يكون إلاّ في حيزي ، وطلحة لا يفارق الزبير ، فلم يبال إذا قتلني والزبير أن يقتل طلحة ، أما والله لئن عاش عمره لأعرّفنه سوء رأيه فينا قديما وحديثا ، ولئن مات ليجمعني وإيّاه يوم يكون فصل الخطاب.
ورابعها : أنه عرض للأمر من يظنّ به الفساد في الدين من تقديمه أعداءه من آل أبي معيط على رقاب المسلمين.
وخامسها : أمره بقتل الستة تارة ، وبقتل اثنين أخرى ، وبقتل ثلاثة أخرى ، وبقتل الجميع إن لم يبرموا أمرهم إلى ثلاث من غير حدث ، وهذا عظيم ، لكونه نصّا على قتل أهل الجنّة والأفاضل [ من ] الصحابة من غير حدث ، إذ لا يجوز على رأي أحد قتل المخالف فيما طريقه الاجتهاد ، ولا يسوغ في الشريعة استحلال دم من لم يصحّ اجتهاده في ثلاث ، ولا يقوم برهان على كون الحقّ في اجتهاد عبد الرحمن دون علي ٧ المقول فيه : علي مع الحقّ والحقّ مع علي يدور معه حيث ما دار ، ولا يجوز عند أحد من المجتهدين رجوع العالم إلى مثله ، ولا ترك اجتهاده له ، ولا يمكن أحدا إقامة برهان على أنّ إصابة عبد الرحمن الحقّ باجتهاده دون من خالفه مع فساد ذلك يقتضي استحلال دم المقطوع له بالثواب ، إذ كان القطع بثوابه مانعا من استحقاقه العقاب الّذي قتل قسط منه [١] لو كان الاجتهاد مسوّغا ذلك ، فكيف والمعلوم خلافه.
وبعد ، فاذا قتل الستة الّذين هم عنده الصالحون للإمامة دون سائر الصحابة ، من يرى يقوم بأمر الأمّة أو ليس هذا منه نقضا للاختيار وفساد الإمامة ، أو إيجاب ذلك لغير أهله رأي مصيب لمن يأمر بقتل رؤساء القبائل وأعلامها؟
أو لا يعلم أو يظنّ أنّ الإقدام على قتل علي ٧ وهو سيّد بني هاشم ومن له في الإسلام ما ليس لغيره من المآثر ، وعثمان وهو سيّد بني أميّة ، وطلحة وهو سيّد بني تيم ، والزبير وهو سيّد بني أسد ، وسعد وعبد الرحمن وهما سيّدا بني زهرة ـ صبرا على
[١] كذا في النسخة.