تقريب المعارف - الحلبي، الشيخ أبو الصّلاح - الصفحة ٣٤٢ - فمن ذلك الحادث في ولاية أبي بكر
الماضي.
وليس لأحد أن يقول : فأبو بكر بهذه الصفة.
لأنّا نعلم ضرورة أنه لم يدّعها لنفسه ، وذلك يقتضي جهله بهذا الحكم ، أو علمه بأنّه ليس من أهله ، وأيّ الأمرين كان قدح في عدالته.
إن قيل : فعلى أيّ وجه صحّ من فاطمة ٣ أن تدّعي استحقاقها بالنحلة تارة وبالميراث أخرى.
قيل : للوجه [١] الّذي له حلّ لها التصرف فيها في حياة النبي ٩ ، [ و ] هو إذنه لها بذلك ، وبعد وفاته ، إذن أمير المؤمنين ٧ المستحقّ لها بنيابته في الحجّة عن رسول الله ٩ ، ولم تتمكن ٣ أن تطلبها من هذا الوجه المقتضي لتضليل ولي الأمر دون أمير المؤمنين ٧ ، كما لم يتمكّن أمير المؤمنين ٧ من التصريح بذلك ، فعدلت إلى دعوى النحلة من رسول الله ٩ ، وهي صادقة ، لكونها منحولة منه ٧.
ولمّا دفعت عنها بفعل من قد اعتقد كونها ملكا للنبيّ ٧ يصحّ ميراثه قالت : فاذا لم تعطنيها بالنحلة وكانت عندك ملكا لأبي فأنا أولى الخلق بميراثه ، فعدل إلى الخبر الّذي لا حجّة فيه على وجه ، وهي ٣ في ذلك واضحة للاحتجاج [٢] عليه موضعه ، وإن كان الوجه في استحقاقها ما بيّناه.
على أنّ الرجل قد ناقض ما ادّعاه على النبي ٩ وحكم به على فاطمة ٣ بإقراره الأزواج في بيوت النبي ٧ ، والقميص في يد عائشة الّذي أخرجته للتأليب على عثمان ، والسلاح والفرس والنعلين والقضيب والبردة والعمامة والحمار والناقة العضباء والراية في يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٧.
[١] في النسخة : « لوجه ». [٢] كذا في النسخة ، والظاهر أنّ الصحيح : « واضعة الاحتجاج ».