تقريب المعارف - الحلبي، الشيخ أبو الصّلاح - الصفحة ٢٧٠ - نكير أبي ذر
فخذيه ، قال : فلقد أتانا آت ونحن في المسجد ضحوة مع علي بن أبي طالب ٧ ، فقيل : أبو ذر قد قدم المدينة ، فخرجت أغدو [١] ، فكنت أوّل من سبق إليه ، فإذا شيخ نحيف آدم [٢] طوال أبيض الرأس واللحية يمشى مشيا متقاربا ، فدنوت إليه فقلت : يا عمّ ما لي أراك لا تخطو إلاّ خطوا قريبا! قال : عمل ابن عفّان : حملني على مركب وعر ، وأمر بي أن أتعب ، ثم قدم بي عليه ليرى فيّ رأيه ، قال : فدخل به على عثمان ، فقال له عثمان : لا أنعم الله لك عينا يا جنيدب ، قال أبو ذر : أنا جندب وسمّاني رسول الله ٩ عبد الله ، فاخترت اسم رسول الله ٩ الّذي سمّاني به على الاسم الذي سمّاني به أبي [٣] ، فقال [ له ] [٤] عثمان : أنت الّذي تزعم انّا نقول : إنّ يد ( اللهِ مَغْلُولَةٌ ) و ( إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ ) فقال أبو ذر : لو كنتم لا تزعمون ذلك لأنفقتم مال الله على عباد الله [٥] ، ولكنّي أشهد لسمعت رسول الله ٩ يقول : إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا ، جعلوا مال الله دولا ، وعباد الله خولا ، ودين الله دخلا ، ثم يريح الله العباد منهم ، فقال عثمان لمن حضره : أسمعتم هذا [٦] من نبيّ الله ٧ فقالوا : ما سمعناه ، فقال عثمان : ويلك يا أبا ذر أتكذب على رسول الله ٩! فقال أبو ذر لمن حضره : وأما [٧] تظنّون أنّي صدقت قالوا : [٨] لا والله ما ندري ، فقال عثمان : أدعوا لي عليّا ـ ٧ ـ [ فدعي ] ، فلمّا [ جاء ] [٩] قال عثمان لأبي ذر : اقصص عليه
[١] في البحار : « أعدو ». [٢] الآدم من الناس : الأسمر. الصحاح ٥ : ١٨٥٩ أدم. [٣] في البحار : « الّذي سمّاني رسول الله به على اسمي ». [٤] من البحار. [٥] في البحار : « عباده ». [٦] في البحار : « اسمعتموها ». [٧] في البحار : « أما » بدون واو. [٨] في البحار : « فقالوا ». [٩] في النسخة : « ادعوا لي عليّا ٧ فلمّا دعي » ، والمثبت من البحار.