تقريب المعارف - الحلبي، الشيخ أبو الصّلاح - الصفحة ٣٤٠ - فمن ذلك الحادث في ولاية أبي بكر
النبوّة على ما يعلم الله سبحانه من صلاح الخلق ، ويفعله من تصديق النبي ٩ لبيان [١] ذلك ، والعلم على اكتساب العالم له ، ولأنّ الظاهر من سليمان يتناول جميع الأشياء ، من قوله : ( وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) عقيب قوله : ( وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ) ، فلا وجه لتخصيصه بشيء من شيء ، واشتراط ذكره له ٧ كون الوارث مرضيا يمنع من تخصيص الميراث في الآية بالنبوّة ، لأنّ النبي ٩ لا يكون إلاّ مرضيّا ، وخوفه من بني العمّ أيضا يمنع من النبوّة والعلم ، لأنّ النبوّة موقوفة على المصالح ، والغرض في العلم بذله ، فلا وجه لخوفه إلاّ تعلقه بالمال.
ومنها : قوله تعالى : ( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ) [٢] ، وهذا عام.
وقوله تعالى : ( وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ ) [٣] وهذا عام [٤] أيضا.
وقوله تعالى : ( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) [٥] ، وهذا عام في جميع الأولاد.
وقوله تعالى : ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) [٦] ، وهذا عام أيضا في جميع ذوي الأرحام.
ولأن المعلوم من دينه ٧ ثبوت حكم التوريث بين ذوي الأنساب والأسباب ، وإذا كان حكم التوريث معلوما من دينه ضرورة ، وقد نطق به القرآن ، وجب القطع على كذب المدّعي لخلافه ، لا سيّما ولا نعلم مشاركا له في روايته.
[١] في النسخة : « لبنان » ، ويحتمل : « ليبان ». [٢] النساء ٤ : ٧. [٣] النساء ٤ : ٣٣. [٤] في النسخة : « عالم ». [٥] النساء ٤ : ١١. [٦] الأنفال ٨ : ٧٥.