تقريب المعارف - الحلبي، الشيخ أبو الصّلاح - الصفحة ٣١٧ - عدم تكامل صفات الإمامة للقوم
إلى غيره وتقليده له ، مع اتفاقهم على اختصاص فرض التقليد بالعامي دون المتمكّن من الاستدلال :
فمن ذلك قول أبي بكر : وليتكم ولست بخيركم ، ولي شيطان يغريني ، فإن استقمت فأعينوني ، فإن زغت فقوّموني.
فأخبر أنه يزيغ عن الحقّ ويفتقر إلى تقويمهم ، ولو كان من أهل الاجتهاد لم يسغ له الرجوع إلى غيره ، لكون كلّ مجتهد مصيبا وإن أخطأ وزاغ ، وإن قصّر راجع اجتهاده فردّه إلى موجب الحكم ، ولم يحتجّ إلى مقوّم كسائر المجتهدين الّذين عند خصومنا أنّ أبا بكر أفضلهم فيه وأعلمهم ، ومن كان في هذه الرتبة فهو غنيّ بفضل بصيرته وقوّة اجتهاده عن غيره ، وفي ايقافه التقويم عند الزيغ عن الحكم على غيره دليل على كونه عاميّا.
ومن ذلك : جهله بالحكم في قصّة فاطمة ٣ ، وما يجب من قبول قولها بغير بيّنة على ما نبيّنه ، وما يلزم في المسلمة من سماع بيّنتها والحكم بها ، وعمله بما يعلم خلافه ، وعمله في الإرث بخبر واحد ، وترك ظاهر القرآن ، مع وجوب تقديمه على أخبار الآحاد بإجماع.
ومن ذلك : جهله بما يجب على بني حنيفة بمنع الزكاة عن تحريم أو استحلال ، وإجراؤه الفقراء والنساء والولدان مجرى عقلاء الأغنياء من الرجال ، مع قبح ذلك بأدنى تأمّل.
وجهله بالأبّ في قوله سبحانه ( وَفاكِهَةً وَأَبًّا ) [١] ، ومعنى الكلالة وميراث الجدّة ، حتّى أفتاه أمير المؤمنين ٧.
إلى غير ذلك مما حفظ عنه من قصوره عن العلم بما يحتاج إليه المكلّف ، فضلا عن الإمام.
ومن ذلك : جهل عمر بموت النبي ٧ ، مع وقوعه مشاهدة وتضمّن
[١] عبس ٨٠ : ٣١.