الإفصاح في إمامة أمير المؤمنين(ع) - الشيخ المفيد - الصفحة ٩٩ - الكلام في آية
إنما توجه إلى من كان يلحقه الخوف من أذى المشركين ، وليس له مانع منهم ، كأمير المؤمنين [١] عليهالسلام وما مني به النبي صلىاللهعليهوآله وعمار وأمه وأبيه ، والمعذبين بمكة ، ومن أخرجهم النبي صلىاللهعليهوآله ، مع جعفر بن أبي طالب إلى بلاد الحبشة لما كان ينالهم من الفتنة والأذى في الدين [٢].
فأما أبو بكر فإن الشيعة تذكر أنه لم يكن خائفا في حياة النبي صلىاللهعليهوآله لأسباب نحن أغنياء عن شرحها ، وأنتم تزعمون أن الخوف مرتفع عنه لعزته في قريش ومكانه منهم وكثرة ماله واتساع [٣] جاهه ، وإعظام القوم له لسنه وتقدمه ، حتى أنه كان يجير ولا يجار عليه ، ويؤمن ولا يحتاج إلى أمان ، وزعمتم إنه اشترى تسعة نفر من العذاب.
وأن عمر بن الخطاب لم يخف قط ، ولا هاب أحدا من الأعداء ، وأنه جرد سيفه عند إسلامه ، وقال : لا يعبد الله اليوم سرا. ثقة بنفسه ، وطمأنينة إلى سلامته ، وأمنا من الغوائل ، وأنه لن يقدم عليه أحد بسوء ، لعظم رهبة الناس منه وإجلالهم لمكانه.
وأن عثمان بن عفان كان آمنا ببني أمية ، وهم ملاك الأمر إذ ذاك. ، فكيف يصح لكم مع هذا القول أن تستدلوا بالآية على صحة خلافتهم ودخولهم [٤] تحت الوعد بالاستخلاف ، وهم من الوصف المنافي لصفات
[١] في ب ، م : مانع في أمير المؤمنين.
[٢] في ب ، م : والأذى فيه.
[٣] في ب ، م : وامتناع.
[٤] (أن تستدلوا .. ودخلوهم) ليس في ب ، م.